فلسفة ولادة الإمام المهدي (عج): بين قصور الإدراك وإشكال الإثبات . ليست كلّ الحقائق ممّا يُحاط به العقل، ولا كلّ ما يعجز العقل عن الإحاطة به يكون باطلًا. فالعقل على جلال قدره محدودٌ بأفق التجربة، ومحكومٌ بقوانين الإدراك التي تشكّلت في عالم الشهادة, فإذا عُرضت عليه حقائق تتجاوز هذا الإطار، وقف عند حدوده؛ لا إنكارًا بالضرورة، بل عجزًا عن الإحاطة , ومن هنا، فإنّ فلسفة ولادة الإمام المهدي (عج) تُطرح بوصفها نموذجًا لهذا التوتّر بين المحدود واللامحدود؛ بين ما يُدرك وما يُؤمن به. فهي عند من يناقشها لا تخضع بسهولةٍ لمقاييس البرهنة العقلية المألوفة، كما أنّها في نظر البعض لم تبلغ حدّ الإثبات النقلي الذي يُلزم المخالف , لكن الإشكال في حقيقته ليس في الواقعة بقدر ما هو في أدوات النظر إليها, فهناك من يستمر في المطالبة بالدليل النقلي التاريخي، دون أن يلتفت إلى أنّ نظرية الإمام تقوم في أحد أبعادها على خفاء الولادة، وأنّ المعرفة بها لم تكن متاحة إلا لخواصّ الخواص. ومع ذلك، فإنّ التاريخ نفسه يشهد بوقائع أوضح من هذه القضية، ومع ذلك لم يقع عليها اتفاق , فليس هناك أوضح من شهادة ا...
المشاركات
عرض المشاركات من مارس, 2026