يعود التاريخ بوجه أكثر قبحًا..
بقلم: عادل
الزركاني
لقد تحدث أئمة
أهل البيت (ع)، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، عن أن
"الشجرة الملعونة" في القرآن هي آل أمية، وأنهم نهج الشيطان في الأرض،
وأعداء الدين، ومحاربو آل محمد (ص)، ورغم وضوح هذا المعنى، رفض البعض هذه الحقيقة،
وآثر آخرون أن يطووا صفحة الماضي، قائلين: "نحن أبناء الحاضر لا أبناء
التاريخ".
لكن الواقع المرير الذي عشناه ونعيشه في سوريا، وقبله العراق –
من إرهاب وقتل وسبايا، وبيعٍ للنساء في الأسواق، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وحرق
للأجساد – يعيد إلى الذاكرة سيرة الأمويين بكل وحشيتها، ويذكّرنا بمدرستهم التي
أسسها معاوية ويزيد، ومن سار على نهجهم، هذه ليست حوادث عشوائية، بل هي تجلٍّ حيٌّ
لفكر التوحش، ولعقيدة الدم، ولسلوك الغزوات والفتوحات التي زُيّنت بشعار "نشر
الإسلام"، بينما حقيقتها كانت قتل الأبرياء، ونهب الثروات، واستعباد الشعوب.
فأيّ إسلامٍ
هذا؟! أهو إسلام
محمد بن عبد الله (ص) الذي بُعث رحمةً للعالمين؟ أم إسلام بني أمية الذي قام على
السيف والسلطة والدم والفساد؟، إنّ ما يحدث اليوم في بعض بقاع العالم الإسلامي، ما
هو إلا تكرارٌ لتاريخٍ تمّ تجاهله، أو التواطؤ في طمسه، لكنه عاد إلينا بوجهه
القبيح، ليكشف أن مدرسة آل أمية لم تمت، وأن فكرهم ما زال حيًّا يُعاد إنتاجه
بأسماء مختلفة، وبخطابات مزيّفة، تحت رعاية أجهزة استخباراتية عالمية... العالم
المتحضر – كما يزعم – يرى بأمّ عينه هذه الجرائم، لكنه لا يحرك ساكنًا. يتفرجون،
وكأنهم يقولون: "اقتُلوا الأقليات، خاصّة تلك التي ليس لها دول كبرى تساندها".، والأدهى من
ذلك، أن رأس الإرهاب في الشمال السوري، الجولاني، ينظّم فعالياته تحت حماية دولية
مكشوفة، ويُسمح له بالحديث والعمل بحرية، رغم أنه صنيعة تحالف واضح بين جماعات
تكفيرية وأجهزة أمريكية. الغرب يعرف ذلك تمامًا، لكن أين شعاراتهم عن "حقوق
الإنسان" و"الديمقراطية"؟! إنها شعارات عوراء، لا
تُستخدم إلا لتبرير التدخل في شؤون المسلمين، وابتزاز شعوبهم، وتحطيم من يقف في
وجه هيمنتهم، كما تفعل إيران، التي لم تحتل بلدًا، بل دعمت حركات مقاومة ومؤسسات
في وجه الصهاينة والتكفيريين، وهو أمر طبيعي ومشروع، كما تفعله الدول الأخرى علنًا
وسرًّا، أما من احتلّ البلدان، وأسقط الحكومات، ونهب الثروات، ويأخذ الجزية علنًا
من "حلفائه" في الخليج، واصفًا إياهم بـ"البقرة الحلوب"،
فهؤلاء لا يعرفون خجلًا ولا كرامة.
ولا حاجة للحديث عن بعض الحكام، فهم بلا شرف ولا مروءة، وأما الغطاء الطائفي الذي يُستخدم اليوم لتبرير الجبن والخيانة، فقد فضح أصحابه، تمامًا كما كشف التاريخ جبن ابن العاص حين أظهر عورته في الميدان، خوفًا من سيف عليٍّ (ع).
تعليقات
إرسال تعليق