من يريد إنهاء الحشد… يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا!
✍️ بقلم: عادل الزركاني
كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا
يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم
رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به
الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه
دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين
سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون،
وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب
كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن
المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر
دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم
"داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل
الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات
في الشوارع، جرائم موثّقة بالصوت والصورة، نساء وأطفال وشيوخ يُذبحون بدم بارد،
وبطابع طائفي علني لا يخجل , تصفيات جسدية متوحشة بأساليب لم يعرفها حتى التاريخ،
بينما أمريكا وبريطانيا تبدوان وكأنهما تباركان ما يحدث، أو تتغاضيان عنه عن عمد ,
ومن يُهلّلون لتلك الجرائم شعارهم واحد:جايينك يا كربلاء" فماذا يُراد بعد؟!
, أليس الحشد هو السدّ المنيع الذي منع هذا الطوفان من الوصول إلى كربلاء وبغداد
والنجف والبصرة؟! وهل ننسى 2014؟ , سيخرج علينا بعض الجهلة أو المأجورين ليقولوا:الدولة
موجودة، والجيش والشرطة حاضران"،لكن لنُذكّرهم: ألم يكونوا كذلك عام 2014؟! ما
الذي منع داعش من اجتياح العراق؟ من حرّر المدن؟ من استرجع الكرامة؟! , الحشد
الشعبي هو اليوم جزء من القوات المسلحة العراقية بموجب القانون والدستور، فما
الضرر من أن يكون هناك جيش رديف يعزز قوة الدولة بدلًا من إضعافها؟! , ازدواج
المعايير واضحة , إيران – وهي جارة كبرى – تمتلك جيشًا نظاميًا يُعد من أقوى جيوش
المنطقة، ومع ذلك لديها الحرس الثوري , وكردستان العراق لديها البيشمركة والأسايش،
وهما جزء لا يتجزأ من أمن الإقليم والدولة , فلماذا إذًا كل هذا الإصرار على تذويب
الحشد وتغييب اسمه؟!
هل يُراد منّا أن نُعيد التجربة من الصفر؟ أن
نعود إلى المربع الأول؟!, الحشد… لا يشبه غيره , لم يقتل الحشد الأبرياء، لم يرفع
شعارات طائفية، لم يتحوّل إلى عصابة أو أداة قمع، كما فعلت بعض جيوش المنطقة , بل
كان الحشد ولا يزال عنوانًا للفداء، وصوتًا للوطن، وجسرًا للعبور من الهزيمة إلى
النصر , لا وقت للعبث! اليوم، المنطقة تغلي، والمشروع الصهيوني يمدّ خارطته الكبرى
أمام العالم علنًا، والتحركات تُرصد، والمؤامرات تُفكك , فهل هذا هو الوقت المناسب
للعبث بالأمن الداخلي؟ هل هذه هي اللحظة لتأجيج الشارع بحجج الكهرباء والخدمات؟! ,
لسنا ضد التظاهر السلمي، ولسنا ضد المطالبة بالحقوق، لكننا ضد تحريك الشارع عن
بُعد، في لحظة مشبوهة، لأهداف مشبوهة!
الانتخابات قادمة… فصوّتوا ولا تخربوا , الانتخابات على الأبواب، وهي الوسيلة الأفضل لاختيار ممثلين جدد، ولتغيير الواقع عبر الطرق الدستورية , فلا تُخربوا الوطن بتهوّر، ولا تسيروا نحو المجهول , من يريد إنهاء الحشد… يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا، ونحن لن نسمح بذلك.

تعليقات
إرسال تعليق