الحرب على الاخلاق والقيم لم تعد كثير من الثورات والاحتجاجات في عالمنا المعاصر تُقرأ بوصفها حركات مطلبية خالصة، بل تحوّلت في حالات عديدة إلى ساحات صراع ثقافي وهويّاتي، ولا سيما في البلدان التي تمتلك ارتباطًا دينيًا عميقًا أو عقيدة خاصة متجذّرة في وعي المجتمع، وخصوصًا مجتمعات أتباع أهل البيت عليهم السلام. فالسؤال الجوهري لم يعد: لماذا يخرج الناس؟ بل: لماذا تُوجَّه بعض الاحتجاجات لتصطدم مباشرة بالدين والأخلاق والرموز المقدسة، ولماذا تحظى بدعم سياسي وإعلامي ومالي من القوى الكبرى؟ هذه البلدان، على اختلاف ظروفها الاقتصادية والسياسية، تشترك في كونها لم تفقد هويتها بالكامل بعد، ولا تزال تمتلك منظومة قيم ترى في الدين مرجعية أخلاقية وتنظيمية للحياة. وهذا ما يجعلها، في نظر المنظومة الغربية المهيمنة، مجتمعات “غير منسجمة” مع النموذج العالمي السائد، الذي يقوم على الفردانية المطلقة، والاستهلاك، وتحرير الإنسان من أي ضابط قيمي أعلى. من هنا يصبح الدين ـ لا الفساد ولا سوء الإدارة ـ هو الخصم الحقيقي في كثير من الخطابات المصاحبة لهذه التحركات . الدعم الخارجي لهذه الاحتجاجات لا يأتي بدافع إنس...
المشاركات
عرض المشاركات من يناير, 2026
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
محاولة غتيال الملعون عدي صدام حسين عام 1996م حين تُروى الحقيقة من أفواه أهلها في أحد مجالسنا العشائرية، حضر إلينا رجلٌ غريبٌ بمقامه، قريبٌ بنسبه، بعيدٌ بغربته, هو ابن عمٍّ لنا من آل زركان، طبيبٌ عُرف بعلمه ومكانته، غادر العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي، واستقر في دولةٍ أخرى، حتى بلغ هناك منصب وكيل وزارة الصحة , ومع ما منحه الاغتراب من أمانٍ واستقرار، ظل قلبه معلّقًا بالعراق وأهله , طلب الرجل لقاء عددٍ من أبناء عشيرته، فكان الموعد في مضيف الشيخ مهدي آل مناحي – رحمه الله – حيث اجتمع الرجال. وكان بين الحضور رجلٌ يعرفه القريب والبعيد، لكنه آثر الصمت طويلًا: الأستاذ سلمان شريف دفّار الزركاني , قال الطبيب بهدوءٍ لا يخلو من شوق: «أريد أن أسمع القصة كاملة لمحاولة اغتيال عدي صدام… كما جرت، لا كما تناقلتها الألسن» , فقد كثرت الروايات حول حادثة عام 1996، وتضاربت التحليلات حتى تحولت الحقيقة عند البعض إلى خيالٍ سياسي: قيل إنها محاولة انقلاب، وقيل إن جهاتٍ متعددة تبنّتها، وقيل – وهو الأغرب – إن صدام نفسه دبّر إصابة ولده، في سيناريو أمني مفبرك , وهنا لا بد من التوقف قليلًا: أيُعقل أن رجلاً...