المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026
صورة
هذا هو ابنُ الرضا؟ كانَ الليلُ العبّاسيُّ ثقيلاً… ثقيلًا كأنَّهُ يحملُ فوقَ كتفيهِ تاريخَ أُمّةٍ خائفة، والقصرُ يغلي بالصمتِ أكثرَ مما يغلي بالكلام، مصابيحُ الزيتِ ترتجفُ على جدرانِ بغداد، والوجوهُ الممتلئةُ بالحريرِ والذهبِ كانت تخفي وراءها رعبًا لا يُقال. لم يكنِ المأمونُ يخشى سيفًا… فالسيوفُ عندهُ كثيرة، ولم يكن يخشى ثورةً… فالجنودُ يملؤون الأرض. لكنَّهُ كان يخشى شيئًا آخر: ذلك النورَ الذي لا يُحارَب. كانوا يعرفون أنَّ محمدَ بنَ عليٍّ الجواد ليس طفلًا عاديًّا. فالطفولةُ شيء، وأبناءُ السماءِ شيءٌ آخر. دخلَ الإمامُ محمدُ الجواد (عليه السلام)، ثماني سنواتٍ فقط… لكنَّ القاعةَ شعرتْ أنَّ القرونَ كلَّها دخلتْ معه. كانَ وجهُهُ هادئًا كأنَّهُ خارجٌ من صلاة، وعيناهُ تحملانِ ذلك البريقَ الذي لا يُشبهُ عيونَ البشرِ المعتادة، بريقَ الذينَ رأوا الحقيقةَ قبلَ أن يخلقَ اللهُ الجدل. وقفَ يحيى بن أكثم، شيخُ المناظرات، رجلُ البلاطِ العباسي، والذي شاختْ فوقَ كتفيهِ الكتبُ والأسئلةُ والحِيَل. نظرَ إلى الصبيِّ طويلًا… ثمَّ ابتسمَ ابتسامةَ المنتصرِ قبلَ المعركة. قا...