المشاركات

صورة
  «لا أنتمي إلى فريق، ولا أحتكم لجماعة، ولا أوطّر نفسي في إطار مذهبي أو تكتل حزبي؛ إنما أسير على نهج محمد وآل محمد، أرجو أن أكون زينًا لهم لا شينًا. ومن رآني بعين التخلف أو بعيدًا عن المدنية والتطور، أو نظر إليَّ بعين أمويّة، فلن يغيّر من حقي شيئًا.»
صورة
  القضية هنا حين يتوهّم الجاهل أنّه وصيّ على الحق , عندما يسقط البعض في وحل الانحراف الفكري والأخلاقي، ويظنّ أنّه المدافع عن الدين والحقيقة، وهو في أعماقه لا يرى إلا نفسه، يعتقد أنّه الحقّ المطلق وأنّ الآخرين جميعًا جهلاء، عندها نكون أمام نموذج خطير يتستّر خلف شعارات الحقّ ليُمارس أبشع أشكال الإسفاف والتجاوز , وما نشهده اليوم من وقاحاتٍ متزايدة ومظاهر منحرفة لبعض الأسماء، وما سيأتي بعدها ممّن يسير على خطاهم، ليس إلا نتيجة طبيعية لظهور فئة من الجهلاء الذين يتوهّمون أنّ الوقاحة بطولة، وأنّ الإساءة حرّية. والمؤسسة الدينية أمام حيرة حقيقية: هذا النوع من الأشخاص كثيرًا ما يُحرَّك من وراء الكواليس، فإذا جاءه الردّ الحازم أو الإقصاء المناسب، تحوّل فجأة إلى "رمز ثوري" على طريقة تشي جيفارا، واكتسب تعاطفًا لا يستحقّه , ومع ذلك، فإنّ مسؤوليتنا –نحن الأفراد قبل أي جهة أخرى– أن نردّ على هذه الانحرافات بوضوح وبحزم لا هوادة فيه وعلى جميع المستويات؛ لأنّ السكوت عنها يفتح الباب واسعًا لكل دخيل ومريض ليتمادى في الإساءة دون خشية من عاقبة. ولعلّ ما يثير الأسى أنّ هذه الحالات لا تتوقف، بل تتك...
صورة
 "ثمّة بونٌ شاسعٌ بين من يرتقي بذاته نحو الطهارة، ومن يرضى لنفسه مهاوي الدناءة. ولعلّ أعظم ما يعذّب أهل الصغار هو رؤية الطيبين في مقاماتهم الرفيعة، فيحاولون عبثًا تلويث نقائهم، غير مدركين أنّ الطهارة لا تُنال بتدنيس غيرهم، وأنّ السموّ لا يُدرك بالجرح، بل بصفاء الذات وعلوّ الهمة."
صورة
  الخدمة الحسينية.. عبادة الجهر بالإصلاح ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني في ساحة الخدمة الحسينية تتساقط الألقاب وتذوب العناوين، فلا سيادة إلا لاسم "خادم الحسين (ع)"، ولا شرف يعلو على شرف الانتماء إلى هذا المقام العظيم. فالخدمة هنا ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة لذاتٍ تبحث عن اعتراف الآخرين، بل هي مقام روحي يُنال بالإخلاص، ويتألق بالنوايا الصافية وحدها , إن العبادات المفروضة والمسنونة – كالصلاة والصوم والحج والزكاة – تشترط خلوص النيّة لتكون مقبولة، وإن أُديت بلا صفاء قلب صارت مجرّد حركات جسدية وتعب نفسي بلا أثر   , أمّا الشعائر الحسينية فطبيعتها تختلف: فهي دعوة علنية، وإصلاحٌ جهوريّ الصوت، لا تتحقق روحها إلا عندما تُعلن أمام الناس، لأنّ جوهرها ليس العبادة الذاتية فحسب، بل الرسالة العامة التي تُلقي بظلالها على كل إنسان، في كل زمان ومكان.. هي كيمياءٌ اجتماعية وروحية تعمل بالعلن لا بالخفاء، هدفها الإصلاح والتغيير وبثّ القيم التي نهض لأجلها الحسين (ع): قيم الحق والعدل والكرامة. ولهذا فإن إقامة المجالس، ورفع الرايات، ولبس السواد، والسير في المواكب، والتبرع لإقامة الشعائر، كلها ليست مجرد...
صورة
  هل ظلمت الزهراء؟ هل شرّع النبي ما يخالف العدل؟ ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني سؤالٌ عميق ومصيري، يتعلّق بإحدى القضايا المحورية في التاريخ الإسلامي، قضيةٍ لم تكن مجرد خلاف على قطعة أرض أو إرث مالي، بل كانت اختبارًا حيًّا لمفهوم العدالة، ومِحكًّا حقيقيًّا لمكانة أهل البيت في الأمة. إنها قضية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ابنة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، التي مُنعت من إرث أبيها، وقيل لها: "ما تركه رسول الله صدقة، لا يُورث!", وهنا يُطرح السؤال الأشد خطورة: هل ظُلمت الزهراء؟ وهل شرّع النبي ما يخالف العدل الإلهي؟ وهل يصح أن تُعامل بنت النبي كما تُعامل سائر نساء قريش؟ , فإن سلّمنا – مجازًا – مع من يقول إن للنبي خصوصية تشريعية، وإن ابنته تُعدّ كأي امرأة من نساء المسلمين، فكيف لم تُمنع نساء النبي من الميراث؟ زوجاته جميعًا ورثن بيوته، وأخذن حصتهن من الثمن، كما نصّت عليه الشريعة. أما فاطمة، وهي ابنته الوحيدة، فإنها – بحسب نصوص القرآن – ترث النصف إن لم يكن معها أخت، فأين ذهب هذا الحق؟! بل إنها كانت تسكن في بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم تكن متزوجة، ل...
صورة
  من يريد إنهاء الحشد … يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا! ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون، وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم "داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات في الشوارع، جرائم موث...
صورة
  الشعائر الحسينية... عبادة لا استعراض.. بقلم: عادل الزركاني المسيرة الحسينية شعيرةٌ من شعائر الله، وهي شكلٌ من أشكال العبادة التي تحمل أبعادًا ومعانيَ عميقة، تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وتجمع بين إظهار الحبّ، والاعتزاز بالهوية الدينية، والتعبير عن التضامن والمواساة , إنها ليست مجرّد طقس، بل من الأعمال التي نتقرّب بها إلى الله، كما نتقرب إليه بالصلاة والصيام وسائر العبادات, بل إن العبادات، على اختلاف صورها، إذا فُقِد منها ركنٌ، أو انحرف مسارها، تصبح باطلة أو منقوصة الأثر؛ لأن العبادات مترابطة في غايتها، موحّدة في جوهرها, لقد استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل الدين، من أجل الصلاة، من أجل القيم والحرية والعفّة والحجاب والأخلاق، ومن أجل مقاومة الظلم والطغيان, فالشعائر الحسينية ليست طقسًا ينتهي، ولا "شباك غفران" كما في الفكر الكنسي، بل هي جزء حيٌّ من المسيرة التربوية والعقائدية، للمسلمين وغير المسلمين، ومدرسة كبرى حاملة للقيم السامية، معبرة عن الأهداف النبيلة، حافظة لجوهر الإنسان، ومانعة له من الانحدار إلى الجاهلية في ممارساتها وأساليبها , ومن أعظم أهداف الشعائر: تحرير...