"ثمّة بونٌ شاسعٌ بين من يرتقي بذاته نحو الطهارة، ومن يرضى لنفسه مهاوي الدناءة. ولعلّ أعظم ما يعذّب أهل الصغار هو رؤية الطيبين في مقاماتهم الرفيعة، فيحاولون عبثًا تلويث نقائهم، غير مدركين أنّ الطهارة لا تُنال بتدنيس غيرهم، وأنّ السموّ لا يُدرك بالجرح، بل بصفاء الذات وعلوّ الهمة."
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الخدمة الحسينية.. عبادة الجهر بالإصلاح ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني في ساحة الخدمة الحسينية تتساقط الألقاب وتذوب العناوين، فلا سيادة إلا لاسم "خادم الحسين (ع)"، ولا شرف يعلو على شرف الانتماء إلى هذا المقام العظيم. فالخدمة هنا ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة لذاتٍ تبحث عن اعتراف الآخرين، بل هي مقام روحي يُنال بالإخلاص، ويتألق بالنوايا الصافية وحدها , إن العبادات المفروضة والمسنونة – كالصلاة والصوم والحج والزكاة – تشترط خلوص النيّة لتكون مقبولة، وإن أُديت بلا صفاء قلب صارت مجرّد حركات جسدية وتعب نفسي بلا أثر , أمّا الشعائر الحسينية فطبيعتها تختلف: فهي دعوة علنية، وإصلاحٌ جهوريّ الصوت، لا تتحقق روحها إلا عندما تُعلن أمام الناس، لأنّ جوهرها ليس العبادة الذاتية فحسب، بل الرسالة العامة التي تُلقي بظلالها على كل إنسان، في كل زمان ومكان.. هي كيمياءٌ اجتماعية وروحية تعمل بالعلن لا بالخفاء، هدفها الإصلاح والتغيير وبثّ القيم التي نهض لأجلها الحسين (ع): قيم الحق والعدل والكرامة. ولهذا فإن إقامة المجالس، ورفع الرايات، ولبس السواد، والسير في المواكب، والتبرع لإقامة الشعائر، كلها ليست مجرد...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
هل ظلمت الزهراء؟ هل شرّع النبي ما يخالف العدل؟ ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني سؤالٌ عميق ومصيري، يتعلّق بإحدى القضايا المحورية في التاريخ الإسلامي، قضيةٍ لم تكن مجرد خلاف على قطعة أرض أو إرث مالي، بل كانت اختبارًا حيًّا لمفهوم العدالة، ومِحكًّا حقيقيًّا لمكانة أهل البيت في الأمة. إنها قضية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ابنة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، التي مُنعت من إرث أبيها، وقيل لها: "ما تركه رسول الله صدقة، لا يُورث!", وهنا يُطرح السؤال الأشد خطورة: هل ظُلمت الزهراء؟ وهل شرّع النبي ما يخالف العدل الإلهي؟ وهل يصح أن تُعامل بنت النبي كما تُعامل سائر نساء قريش؟ , فإن سلّمنا – مجازًا – مع من يقول إن للنبي خصوصية تشريعية، وإن ابنته تُعدّ كأي امرأة من نساء المسلمين، فكيف لم تُمنع نساء النبي من الميراث؟ زوجاته جميعًا ورثن بيوته، وأخذن حصتهن من الثمن، كما نصّت عليه الشريعة. أما فاطمة، وهي ابنته الوحيدة، فإنها – بحسب نصوص القرآن – ترث النصف إن لم يكن معها أخت، فأين ذهب هذا الحق؟! بل إنها كانت تسكن في بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم تكن متزوجة، ل...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
من يريد إنهاء الحشد … يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا! ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون، وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم "داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات في الشوارع، جرائم موث...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الشعائر الحسينية... عبادة لا استعراض.. بقلم: عادل الزركاني المسيرة الحسينية شعيرةٌ من شعائر الله، وهي شكلٌ من أشكال العبادة التي تحمل أبعادًا ومعانيَ عميقة، تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وتجمع بين إظهار الحبّ، والاعتزاز بالهوية الدينية، والتعبير عن التضامن والمواساة , إنها ليست مجرّد طقس، بل من الأعمال التي نتقرّب بها إلى الله، كما نتقرب إليه بالصلاة والصيام وسائر العبادات, بل إن العبادات، على اختلاف صورها، إذا فُقِد منها ركنٌ، أو انحرف مسارها، تصبح باطلة أو منقوصة الأثر؛ لأن العبادات مترابطة في غايتها، موحّدة في جوهرها, لقد استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل الدين، من أجل الصلاة، من أجل القيم والحرية والعفّة والحجاب والأخلاق، ومن أجل مقاومة الظلم والطغيان, فالشعائر الحسينية ليست طقسًا ينتهي، ولا "شباك غفران" كما في الفكر الكنسي، بل هي جزء حيٌّ من المسيرة التربوية والعقائدية، للمسلمين وغير المسلمين، ومدرسة كبرى حاملة للقيم السامية، معبرة عن الأهداف النبيلة، حافظة لجوهر الإنسان، ومانعة له من الانحدار إلى الجاهلية في ممارساتها وأساليبها , ومن أعظم أهداف الشعائر: تحرير...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
يعود التاريخ بوجه أكثر قبحًا.. بقلم: عادل الزركاني لقد تحدث أئمة أهل البيت (ع)، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، عن أن "الشجرة الملعونة" في القرآن هي آل أمية، وأنهم نهج الشيطان في الأرض، وأعداء الدين، ومحاربو آل محمد (ص)، ورغم وضوح هذا المعنى، رفض البعض هذه الحقيقة، وآثر آخرون أن يطووا صفحة الماضي، قائلين: "نحن أبناء الحاضر لا أبناء التاريخ ". لكن الواقع المرير الذي عشناه ونعيشه في سوريا، وقبله العراق – من إرهاب وقتل وسبايا، وبيعٍ للنساء في الأسواق، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وحرق للأجساد – يعيد إلى الذاكرة سيرة الأمويين بكل وحشيتها، ويذكّرنا بمدرستهم التي أسسها معاوية ويزيد، ومن سار على نهجهم، هذه ليست حوادث عشوائية، بل هي تجلٍّ حيٌّ لفكر التوحش، ولعقيدة الدم، ولسلوك الغزوات والفتوحات التي زُيّنت بشعار "نشر الإسلام"، بينما حقيقتها كانت قتل الأبرياء، ونهب الثروات، واستعباد الشعوب . فأيّ إسلامٍ هذا؟ ! أهو إسلام محمد بن عبد الله (ص) الذي بُعث رحمةً للعالمين؟ أم إسلام بني أمية الذي قام على السيف والسلطة والدم والفساد؟، إنّ ما يحدث ا...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الدين لو الوطن أولى ؟ ليس بين الدين والوطن صراع، بل الصراع الحقيقي في العقول الساذجة , فالدين أكبر من أن يُقاس بالمادة، لأنه عقيدة تتجاوز حدود الزمن، وتبقى معنا حتى بعد الموت. أما الوطن، فهو إطار يحتضن أبناءه، وقد يحتضنهم أو لا, فكم من أبناء طُردوا من أوطانهم، واحتضنتهم غربات بعيدة! , كما قيل: الغربة مع المال وطن، والفقر في الوطن غربة , لكن الدين ليس كذلك. لا يُستبدل، لا يُشترى، ولا يُباع , لأنه ارتباط بالحق، والتزام بالقيم، وتجسيد للأخلاق , من ترك وطنه ظلّ يحمل اسمه، ومن تخلّى عن دينه خسر هويته , إن الوطن قد يخذلنا في لحظة، أما العقيدة فلا تخذل صاحبها أبدًا , وكم من غرباء جاؤوا وضحّوا بأرواحهم من أجل العراق لا لأنه وطنهم بالولادة، بل لأن فيه مراقد أهل البيت، لأن فيه قداسةً تستحق أن تُفدى، ورموزًا لا تُنسى , بل كم من وصايا رجال أوصوا أن يُدفنوا في النجف، رغم أن بلدانهم على بعد آلاف الكيلومترات، لأن الرابط كان العقيدة، لا الجغرافيا, هذا الحديث ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرد جدل بين قوميين ومتدينين، بل واقع يجب أن يُفهَم بعقل وصدق , إنه دعوة للتفريق بين مَن يرفع شعار الوطن من أجل المصا...