"ثمّة بونٌ شاسعٌ بين من يرتقي بذاته نحو الطهارة، ومن يرضى لنفسه مهاوي الدناءة. ولعلّ أعظم ما يعذّب أهل الصغار هو رؤية الطيبين في مقاماتهم الرفيعة، فيحاولون عبثًا تلويث نقائهم، غير مدركين أنّ الطهارة لا تُنال بتدنيس غيرهم، وأنّ السموّ لا يُدرك بالجرح، بل بصفاء الذات وعلوّ الهمة."
الجمعة، 25 يوليو 2025
الأربعاء، 23 يوليو 2025
الخدمة الحسينية.. عبادة الجهر بالإصلاح
✍️ بقلم: عادل الزركاني
في ساحة الخدمة الحسينية تتساقط الألقاب وتذوب
العناوين، فلا سيادة إلا لاسم "خادم الحسين (ع)"، ولا شرف يعلو على شرف
الانتماء إلى هذا المقام العظيم. فالخدمة هنا ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة لذاتٍ
تبحث عن اعتراف الآخرين، بل هي مقام روحي يُنال بالإخلاص، ويتألق بالنوايا الصافية
وحدها , إن العبادات المفروضة والمسنونة – كالصلاة والصوم والحج والزكاة – تشترط
خلوص النيّة لتكون مقبولة، وإن أُديت بلا صفاء قلب صارت مجرّد حركات جسدية وتعب
نفسي بلا أثر , أمّا الشعائر الحسينية
فطبيعتها تختلف: فهي دعوة علنية، وإصلاحٌ جهوريّ الصوت، لا تتحقق روحها إلا عندما
تُعلن أمام الناس، لأنّ جوهرها ليس العبادة الذاتية فحسب، بل الرسالة العامة التي
تُلقي بظلالها على كل إنسان، في كل زمان ومكان.. هي كيمياءٌ اجتماعية وروحية تعمل
بالعلن لا بالخفاء، هدفها الإصلاح والتغيير وبثّ القيم التي نهض لأجلها الحسين
(ع): قيم الحق والعدل والكرامة. ولهذا فإن إقامة المجالس، ورفع الرايات، ولبس
السواد، والسير في المواكب، والتبرع لإقامة الشعائر، كلها ليست مجرد عادات أو
طقوس، بل هي إعلان جماعي بأن قضية الحسين حيّة، وأنّ الإنسان ما زال يرفض الظلم
والانحراف , لكن، ويا للمفارقة، هناك من يحاول اختزال ثورة الحسين في زاوية ضيقة،
أو يستثمرها شعارًا بلا مضمون، فيظهر بمظهر الداعي إلى الإصلاح وهو أبعد ما يكون
عن نهجه. هؤلاء يضحكون على العقول الساذجة، لأنّ منطق الثورة الحسينية واضح: إصلاح
الفرد والمجتمع، ومواجهة الظالم، وتحرير الإنسان من عبودية الهوى والسلطان.
إن
خدمة الحسين ليست مجرد عمل موسمي، بل هي موقف فلسفي ووجودي: أن تكون حيث يقف الحق،
وأن ترفض الظلم كما رفضه الحسين، وأن تظلَّ صادقًا في دعوتك كما كان صادقًا في
شهادته. ومن لم يدرك هذا البعد، فشعائره ناقصة وإن علت أصواتها، لأنه لا يكفي أن
ترفع راية الحسين... بل يجب أن تسلك طريقه.
الثلاثاء، 22 يوليو 2025
هل ظلمت الزهراء؟ هل شرّع النبي ما يخالف العدل؟
✍️ بقلم: عادل الزركاني
سؤالٌ عميق ومصيري، يتعلّق بإحدى القضايا المحورية في التاريخ الإسلامي، قضيةٍ لم تكن مجرد خلاف على قطعة أرض أو إرث مالي، بل كانت اختبارًا حيًّا لمفهوم العدالة، ومِحكًّا حقيقيًّا لمكانة أهل البيت في الأمة. إنها قضية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ابنة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، التي مُنعت من إرث أبيها، وقيل لها: "ما تركه رسول الله صدقة، لا يُورث!", وهنا يُطرح السؤال الأشد خطورة: هل ظُلمت الزهراء؟ وهل شرّع النبي ما يخالف العدل الإلهي؟ وهل يصح أن تُعامل بنت النبي كما تُعامل سائر نساء قريش؟ , فإن سلّمنا – مجازًا – مع من يقول إن للنبي خصوصية تشريعية، وإن ابنته تُعدّ كأي امرأة من نساء المسلمين، فكيف لم تُمنع نساء النبي من الميراث؟ زوجاته جميعًا ورثن بيوته، وأخذن حصتهن من الثمن، كما نصّت عليه الشريعة. أما فاطمة، وهي ابنته الوحيدة، فإنها – بحسب نصوص القرآن – ترث النصف إن لم يكن معها أخت، فأين ذهب هذا الحق؟! بل إنها كانت تسكن في بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم تكن متزوجة، لأجاز فقه الواقع أن تُخرج من بيت أبيها وتُلقى في الطريق! , ولكن الزهراء (عليها السلام) لم تطالب بدافع دنيوي، وإنما خرجت لتُقيم الحجة على الأمة، وتدافع عن المبدأ، وتكشف الغصب. فهي الزاهدة العابدة، التي مجلت يداها من الطحن على الرحى في حياة النبي، فهل كانت تطمع في مال الدنيا بعد رحيله؟! , طالبت فاطمة بفدك، الأرض التي كانت في يدها، والتي وهبها النبي لها في حياته كما رُوي. لكن أبا بكر رفض، واستند إلى حديث منسوب إلى النبي: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة... فقابلته الزهراء بالقرآن، وقالت – كما رُوي عنها:"أترثك بناتك ولا أرث أبي؟!" , وهنا تقف آيات الله ناطقةً بالحق: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ...وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ...يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ...كل هذه النصوص تدل على أن الأنبياء يورّثون، فهل يُلغى هذا الحكم الصريح بحديث آحاد، لم يروه إلا راوي واحد، وصار فيما بعد ذريعة لتجريد آل البيت من حقوقهم؟ , خرجت الزهراء غاضبة من مجلس الخليفة، وفي طريقها لقيها عمر بن الخطاب، فسألها:من أين جئتِ يا فاطمة؟", قالت: "من عند أبي بكر، أخبرته أن رسول الله أعطاني فدك، وأن عليًا وأم أيمن يشهدان بذلك، فأعطانيها وكتب بها كتابًا . فما كان من عمر إلا أن أخذ الكتاب، وقال: إن عليًا يجرّ إلى نفسه، وأم أيمن امرأة!" ثم بصق في الكتاب، ومزقه، وخرّقه! , أي احترامٍ هذا لبنت رسول الله؟! أي فقهٍ يبرّر البصق في وثيقة حُقوقية تحمل أثرًا نبوياً؟! وأي إيمان يتغاضى عن غضب الزهراء، وقد قال فيها النبي (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة مني، من أغضبها فقد أغضبني , وقد قالت الزهراء، كما في صحيح البخاري:"فوالله لأدعونّك في كل صلاة... ولماذا لا يكون العكس عمر هو الذي يجر الى نفسه وهو الذي يجري , ولماذا فعل ذلك وأبو بكر لم يفعل ذلك وهل هو احرص من الخليفة او انه يعلم انه بعده والحكم لهم دون غيرهم , ومن العجب العجاب، أن يُتّهم عمر في "رزية الخميس" بأنه قال: إن رسول الله يهجر، أو (غلبه الوجع!" في قولهم لتخفيف الكلمة ) حين أراد النبي أن يكتب للأمة كتابًا لا تضل بعده، فمُنع من ذلك. وهم أنفسهم الذين مزّقوا كتاب ابنته، وبصقوا فيه، وخرّقوه! فهل لو كُتب كتاب النبي في رزية الخميس، لكان مصيره إلا كمصير كتاب الزهراء؟! النتيجة المؤلمة واحدة: كتاب رسول الله للأمة قد مُنع، وكتاب ابنته مُزّق ومُحِيَ، فأين هي حرمة السنة؟ وأين هو الاحترام لآل محمد؟ ثم يأتي من يُبرر فعل هؤلاء، ويتهم فاطمة بالخروج عن أمر أبيها! فأين النصّ الذي منعها من إرثه؟ وأين هو التشريع الذي يُبطِل القرآن بحديثٍ منفرد؟ لو كانت القضية مجرد حديث، لهان الأمر. لكنه حديثٌ انفرد به راوٍ واحد، وأُقيمت به دولة كاملة صادرت إرث بيت النبوّة باسم الدين! وها هنا يفرض العقل سؤاله:من هو المستفيد من حرمان فاطمة من إرثها؟ , الجواب واضح: الدولة الجديدة، التي أرادت حصر الأموال ببيت المال، ونزع القوة من يد آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وإقصاء رموز الوحي , فدك لم تكن محل نزاع في حياة النبي، وكانت في يد فاطمة، فلماذا انتُزعت منها بعده؟! , بل كيف يُقتحم بيتها، وتُفتّش بيوت أهل البيت، ويُدخل عليهم بالقوة بحجّة التفتيش عن مال، أو إخراج علي بن أبي طالب للبيعة؟! , إنها لم تكن حادثة فردية، بل عملية ممنهجة لتهميش أهل البيت، وتمييع حقهم، وتقوية دولة قريش في وجه بيت الوحي , بل حتى الحديث الذي تمسّك به القوم، خالفه عمر بن عبد العزيز – الخليفة الأموي – حين ردّ فدك إلى أولاد فاطمة، وقال أمام مشايخ بني أمية وأهل الشام: فاطمة عندي صادقة فيما تدّعي، وإن لم تقم بينة، وهي سيدة نساء الجنة. وأنا أردّ فدك إلى ورثتها، وأرجو بذلك شفاعة رسول الله يوم القيامة. ولو كنت مكان أبي بكر، وادّعت فاطمة شيئًا، لصدّقتها . فهل من حُسن في خلافةٍ لا تثق بشهادة فاطمة، وهي سيدة نساء الجنة؟ , ويقولون: إن فاطمة ورثت العلم والحكمة، لا المال , فنقول: أين أثر هذا الإرث؟ وأي إرثٍ يُكذّب صاحبته، ويُمزّق كتابها، وتُهان كرامتها؟! , إن كانت فاطمة أعلم الخلق بعد نبي الله، فشهادتها أولى بالقبول، وكلامها امتدادٌ لكلام أبيها، فهل يُبصق في ورقتها وتُخرق؟! , أي أمةٍ هذه، تُمزق كتاب بنت نبيها؟! وأي فقه هذا، يسكت عن الظلم؟! , لسنا ممّن يُطلق التهم جزافًا، لكننا نطالب بإحقاق الحق، ورفع الغطاء عن مظلومية سكت عنها التاريخ طويلًا , فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تكن امرأة عادية، بل كانت ميزان الحق والباطل، ومِحك رضا الله ورسوله , فكيف يُغضبها من نُسبوا إلى الخلافة؟! وكيف يُبرّر ذلك باسم "الاجتهاد"، إن كان الاجتهاد يُبطل آيات الإرث، ويهدر كرامة البضعة الطاهرة؟! , فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تُظلَم من ربها، ولا من نبيها، بل من قومٍ تجاهلوا منزلتها، وأسكتوا حجّتها، وصادروا إرثها، باسم الدين والسلطان , وإنها – كما قال الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) – شهيدةٌ لمظلوميةٍ لم يُكشف عنها النقاب بعد..."
من يريد إنهاء الحشد… يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا!
✍️ بقلم: عادل الزركاني
كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا
يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم
رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به
الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه
دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين
سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون،
وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب
كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن
المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر
دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم
"داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل
الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات
في الشوارع، جرائم موثّقة بالصوت والصورة، نساء وأطفال وشيوخ يُذبحون بدم بارد،
وبطابع طائفي علني لا يخجل , تصفيات جسدية متوحشة بأساليب لم يعرفها حتى التاريخ،
بينما أمريكا وبريطانيا تبدوان وكأنهما تباركان ما يحدث، أو تتغاضيان عنه عن عمد ,
ومن يُهلّلون لتلك الجرائم شعارهم واحد:جايينك يا كربلاء" فماذا يُراد بعد؟!
, أليس الحشد هو السدّ المنيع الذي منع هذا الطوفان من الوصول إلى كربلاء وبغداد
والنجف والبصرة؟! وهل ننسى 2014؟ , سيخرج علينا بعض الجهلة أو المأجورين ليقولوا:الدولة
موجودة، والجيش والشرطة حاضران"،لكن لنُذكّرهم: ألم يكونوا كذلك عام 2014؟! ما
الذي منع داعش من اجتياح العراق؟ من حرّر المدن؟ من استرجع الكرامة؟! , الحشد
الشعبي هو اليوم جزء من القوات المسلحة العراقية بموجب القانون والدستور، فما
الضرر من أن يكون هناك جيش رديف يعزز قوة الدولة بدلًا من إضعافها؟! , ازدواج
المعايير واضحة , إيران – وهي جارة كبرى – تمتلك جيشًا نظاميًا يُعد من أقوى جيوش
المنطقة، ومع ذلك لديها الحرس الثوري , وكردستان العراق لديها البيشمركة والأسايش،
وهما جزء لا يتجزأ من أمن الإقليم والدولة , فلماذا إذًا كل هذا الإصرار على تذويب
الحشد وتغييب اسمه؟!
هل يُراد منّا أن نُعيد التجربة من الصفر؟ أن
نعود إلى المربع الأول؟!, الحشد… لا يشبه غيره , لم يقتل الحشد الأبرياء، لم يرفع
شعارات طائفية، لم يتحوّل إلى عصابة أو أداة قمع، كما فعلت بعض جيوش المنطقة , بل
كان الحشد ولا يزال عنوانًا للفداء، وصوتًا للوطن، وجسرًا للعبور من الهزيمة إلى
النصر , لا وقت للعبث! اليوم، المنطقة تغلي، والمشروع الصهيوني يمدّ خارطته الكبرى
أمام العالم علنًا، والتحركات تُرصد، والمؤامرات تُفكك , فهل هذا هو الوقت المناسب
للعبث بالأمن الداخلي؟ هل هذه هي اللحظة لتأجيج الشارع بحجج الكهرباء والخدمات؟! ,
لسنا ضد التظاهر السلمي، ولسنا ضد المطالبة بالحقوق، لكننا ضد تحريك الشارع عن
بُعد، في لحظة مشبوهة، لأهداف مشبوهة!
الانتخابات قادمة… فصوّتوا ولا تخربوا , الانتخابات على الأبواب، وهي الوسيلة الأفضل لاختيار ممثلين جدد، ولتغيير الواقع عبر الطرق الدستورية , فلا تُخربوا الوطن بتهوّر، ولا تسيروا نحو المجهول , من يريد إنهاء الحشد… يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا، ونحن لن نسمح بذلك.
الاثنين، 21 يوليو 2025
الشعائر الحسينية... عبادة لا استعراض..
بقلم: عادل الزركاني
المسيرة الحسينية شعيرةٌ من شعائر الله، وهي شكلٌ من أشكال العبادة التي تحمل أبعادًا ومعانيَ عميقة، تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وتجمع بين إظهار الحبّ، والاعتزاز بالهوية الدينية، والتعبير عن التضامن والمواساة , إنها ليست مجرّد طقس، بل من الأعمال التي نتقرّب بها إلى الله، كما نتقرب إليه بالصلاة والصيام وسائر العبادات, بل إن العبادات، على اختلاف صورها، إذا فُقِد منها ركنٌ، أو انحرف مسارها، تصبح باطلة أو منقوصة الأثر؛ لأن العبادات مترابطة في غايتها، موحّدة في جوهرها, لقد استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل الدين، من أجل الصلاة، من أجل القيم والحرية والعفّة والحجاب والأخلاق، ومن أجل مقاومة الظلم والطغيان, فالشعائر الحسينية ليست طقسًا ينتهي، ولا "شباك غفران" كما في الفكر الكنسي، بل هي جزء حيٌّ من المسيرة التربوية والعقائدية، للمسلمين وغير المسلمين، ومدرسة كبرى حاملة للقيم السامية، معبرة عن الأهداف النبيلة، حافظة لجوهر الإنسان، ومانعة له من الانحدار إلى الجاهلية في ممارساتها وأساليبها , ومن أعظم أهداف الشعائر: تحرير الإنسان من كل استعبادٍ مادّي أو فكري، ليكون عبدًا خالصًا لله وحده، وكسر القيود التي تجرّه إلى الجهل والظلمات , الشعائر ليست مجرّد حركات أو مظاهر، بل هي ترجمة صادقة لأحاسيس الولاء، وهواجس الوجدان الحسيني، تُمارَس بصدق وبنيّة المواساة والعزاء، لا بنيّة الاستعراض أو التصنّع , ومع الأسف، نرى قبل أيام من محرّم مظاهر مخالفة من لباس وألفاظ وانحطاط سلوكي، ثم في محرم أو أثناء المسيرة الأربعينية، نرى ذات الأشخاص يشاركون في توزيع الطعام أو التظاهر بالمشاركة. ومن هؤلاء – وغيرهم – من يسعى للشهرة، أو يقوم بتصرفات صبيانية مثيرة، تخالف الذوق العام، وتبتعد عن الورع والاحترام الذي عُرف به أهل الشعائر. وهي ممارسات إما تشويه متعمد، أو جهل غير مسؤول بهذه المسيرة المباركة , ومن واجب كل محبٍّ وموالٍ للحسين (عليه السلام) أن يحمي هذه الشعائر المقدسة، وألا يُخدع بتبريرات سطحية مثل: "لا تكونوا أنبياء"، أو "كلنا مذنبون"، أو "الله هو يحاسبهم"، فهذه العبارات تُستخدم لتبرير الأخطاء، بينما أصحابها أنفسهم لا يقبلون بمثل هذه الأعذار في مناسباتهم الخاصة، ولا يسمحون – على سبيل المثال – بدخول قارئ قرآن أو امرأة محجبة إلى حفلاتهم الخاصة بدعوى "عدم المناسبة", فكيف يريدون أن يندسّوا في المسيرة الحسينية ليمارسوا ما لا يليق، باسم النية أو الحرية؟! من يدافع عنهم هو منهم، وإن تظاهر بخلاف ذلك، لأنه ينتظر الفرصة للعودة إلى أحضانهم، كما فعل غيره , ولا يصح أن يُغطى على الإساءة باسم النيّات. فنحن لا نحاسب، نعم، لكن لا نقبل الخطأ، ولا نبرّره، ولا نسمح له بأن يشوّه وجه الحسين (عليه السلام) , أيها الحسينيون، أنتم أبناء الحسين، وعزاؤكم فيه أعظم من عزاء الأب أو الأخ أو شيخ العشيرة. فهل ترضون أن تحدث مثل هذه المظاهر في مجلس عزاء أبيكم؟! إن لم تقبلوها هناك، فكيف ترضونها في عزاء سيد الشهداء؟! فبذمّتكم... لا تسمحوا بهذه الممارسات , وجّهوها بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يُجْدِ النصح، فلا تستقبلوا من يُصرّ على التشويه , وكذلك بالنسبة للنساء: فالمرأة غير المحتشمة تُنصح أولًا، فإن التزمت بالحشمة والآداب، فأهلاً بها وسهلاً، وإلا، فإن من تأتي بنية الاستعراض أو التصوير المسيء، لا ينبغي أن تُسمح لها بالدخول، لأن القضية أكبر من مجاملة، وأعظم من مظهر.
يعود التاريخ بوجه أكثر قبحًا..
بقلم: عادل
الزركاني
لقد تحدث أئمة
أهل البيت (ع)، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، عن أن
"الشجرة الملعونة" في القرآن هي آل أمية، وأنهم نهج الشيطان في الأرض،
وأعداء الدين، ومحاربو آل محمد (ص)، ورغم وضوح هذا المعنى، رفض البعض هذه الحقيقة،
وآثر آخرون أن يطووا صفحة الماضي، قائلين: "نحن أبناء الحاضر لا أبناء
التاريخ".
لكن الواقع المرير الذي عشناه ونعيشه في سوريا، وقبله العراق –
من إرهاب وقتل وسبايا، وبيعٍ للنساء في الأسواق، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وحرق
للأجساد – يعيد إلى الذاكرة سيرة الأمويين بكل وحشيتها، ويذكّرنا بمدرستهم التي
أسسها معاوية ويزيد، ومن سار على نهجهم، هذه ليست حوادث عشوائية، بل هي تجلٍّ حيٌّ
لفكر التوحش، ولعقيدة الدم، ولسلوك الغزوات والفتوحات التي زُيّنت بشعار "نشر
الإسلام"، بينما حقيقتها كانت قتل الأبرياء، ونهب الثروات، واستعباد الشعوب.
فأيّ إسلامٍ
هذا؟! أهو إسلام
محمد بن عبد الله (ص) الذي بُعث رحمةً للعالمين؟ أم إسلام بني أمية الذي قام على
السيف والسلطة والدم والفساد؟، إنّ ما يحدث اليوم في بعض بقاع العالم الإسلامي، ما
هو إلا تكرارٌ لتاريخٍ تمّ تجاهله، أو التواطؤ في طمسه، لكنه عاد إلينا بوجهه
القبيح، ليكشف أن مدرسة آل أمية لم تمت، وأن فكرهم ما زال حيًّا يُعاد إنتاجه
بأسماء مختلفة، وبخطابات مزيّفة، تحت رعاية أجهزة استخباراتية عالمية... العالم
المتحضر – كما يزعم – يرى بأمّ عينه هذه الجرائم، لكنه لا يحرك ساكنًا. يتفرجون،
وكأنهم يقولون: "اقتُلوا الأقليات، خاصّة تلك التي ليس لها دول كبرى تساندها".، والأدهى من
ذلك، أن رأس الإرهاب في الشمال السوري، الجولاني، ينظّم فعالياته تحت حماية دولية
مكشوفة، ويُسمح له بالحديث والعمل بحرية، رغم أنه صنيعة تحالف واضح بين جماعات
تكفيرية وأجهزة أمريكية. الغرب يعرف ذلك تمامًا، لكن أين شعاراتهم عن "حقوق
الإنسان" و"الديمقراطية"؟! إنها شعارات عوراء، لا
تُستخدم إلا لتبرير التدخل في شؤون المسلمين، وابتزاز شعوبهم، وتحطيم من يقف في
وجه هيمنتهم، كما تفعل إيران، التي لم تحتل بلدًا، بل دعمت حركات مقاومة ومؤسسات
في وجه الصهاينة والتكفيريين، وهو أمر طبيعي ومشروع، كما تفعله الدول الأخرى علنًا
وسرًّا، أما من احتلّ البلدان، وأسقط الحكومات، ونهب الثروات، ويأخذ الجزية علنًا
من "حلفائه" في الخليج، واصفًا إياهم بـ"البقرة الحلوب"،
فهؤلاء لا يعرفون خجلًا ولا كرامة.
ولا حاجة للحديث عن بعض الحكام، فهم بلا شرف ولا مروءة، وأما الغطاء الطائفي الذي يُستخدم اليوم لتبرير الجبن والخيانة، فقد فضح أصحابه، تمامًا كما كشف التاريخ جبن ابن العاص حين أظهر عورته في الميدان، خوفًا من سيف عليٍّ (ع).
السبت، 19 يوليو 2025
الدين لو الوطن أولى ؟
ليس بين الدين والوطن صراع، بل الصراع الحقيقي في العقول الساذجة , فالدين أكبر من أن يُقاس بالمادة، لأنه عقيدة تتجاوز حدود الزمن، وتبقى معنا حتى بعد الموت. أما الوطن، فهو إطار يحتضن أبناءه، وقد يحتضنهم أو لا, فكم من أبناء طُردوا من أوطانهم، واحتضنتهم غربات بعيدة! , كما قيل: الغربة مع المال وطن، والفقر في الوطن غربة , لكن الدين ليس كذلك. لا يُستبدل، لا يُشترى، ولا يُباع , لأنه ارتباط بالحق، والتزام بالقيم، وتجسيد للأخلاق , من ترك وطنه ظلّ يحمل اسمه، ومن تخلّى عن دينه خسر هويته , إن الوطن قد يخذلنا في لحظة، أما العقيدة فلا تخذل صاحبها أبدًا , وكم من غرباء جاؤوا وضحّوا بأرواحهم من أجل العراق لا لأنه وطنهم بالولادة، بل لأن فيه مراقد أهل البيت، لأن فيه قداسةً تستحق أن تُفدى، ورموزًا لا تُنسى , بل كم من وصايا رجال أوصوا أن يُدفنوا في النجف، رغم أن بلدانهم على بعد آلاف الكيلومترات، لأن الرابط كان العقيدة، لا الجغرافيا, هذا الحديث ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرد جدل بين قوميين ومتدينين، بل واقع يجب أن يُفهَم بعقل وصدق , إنه دعوة للتفريق بين مَن يرفع شعار الوطن من أجل المصالح، وبين من يحمل العقيدة الحقّة من أجل القيم والحق.
اعتزاز حسن... حين انتصر الإنسان على الموت دعنا من ضجيج الخلافات الفقهية، ومن معارك الكلمات التي استهلكت القرون؛ هذا يسب، وذاك يرد، وهذا يؤ...
-
شجرة عشيرة الزركان (الجزء الاول) عشيرة الزرقان تاريخ ونسب .. الشيخ عادل الزركاني ( بسم ...
-
الحرب على الاخلاق والقيم لم تعد كثير من الثورات والاحتجاجات في عالمنا المعاصر تُقرأ بوصفها حركات مطلبية خالصة، بل تحوّلت في حالات عديدة إل...
-
عذراً .. حاول أن تزرع الورد في ربوع أيامك المقبلة ولا ترهق نفسك في البحث عن الكمال المستحيل، أنشغل بنفسك ولا تنظر للناس وبما فيهم وما عن...

