المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025
صورة
 "ثمّة بونٌ شاسعٌ بين من يرتقي بذاته نحو الطهارة، ومن يرضى لنفسه مهاوي الدناءة. ولعلّ أعظم ما يعذّب أهل الصغار هو رؤية الطيبين في مقاماتهم الرفيعة، فيحاولون عبثًا تلويث نقائهم، غير مدركين أنّ الطهارة لا تُنال بتدنيس غيرهم، وأنّ السموّ لا يُدرك بالجرح، بل بصفاء الذات وعلوّ الهمة."
صورة
  الخدمة الحسينية.. عبادة الجهر بالإصلاح ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني في ساحة الخدمة الحسينية تتساقط الألقاب وتذوب العناوين، فلا سيادة إلا لاسم "خادم الحسين (ع)"، ولا شرف يعلو على شرف الانتماء إلى هذا المقام العظيم. فالخدمة هنا ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة لذاتٍ تبحث عن اعتراف الآخرين، بل هي مقام روحي يُنال بالإخلاص، ويتألق بالنوايا الصافية وحدها , إن العبادات المفروضة والمسنونة – كالصلاة والصوم والحج والزكاة – تشترط خلوص النيّة لتكون مقبولة، وإن أُديت بلا صفاء قلب صارت مجرّد حركات جسدية وتعب نفسي بلا أثر   , أمّا الشعائر الحسينية فطبيعتها تختلف: فهي دعوة علنية، وإصلاحٌ جهوريّ الصوت، لا تتحقق روحها إلا عندما تُعلن أمام الناس، لأنّ جوهرها ليس العبادة الذاتية فحسب، بل الرسالة العامة التي تُلقي بظلالها على كل إنسان، في كل زمان ومكان.. هي كيمياءٌ اجتماعية وروحية تعمل بالعلن لا بالخفاء، هدفها الإصلاح والتغيير وبثّ القيم التي نهض لأجلها الحسين (ع): قيم الحق والعدل والكرامة. ولهذا فإن إقامة المجالس، ورفع الرايات، ولبس السواد، والسير في المواكب، والتبرع لإقامة الشعائر، كلها ليست مجرد...
صورة
  هل ظلمت الزهراء؟ هل شرّع النبي ما يخالف العدل؟ ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني سؤالٌ عميق ومصيري، يتعلّق بإحدى القضايا المحورية في التاريخ الإسلامي، قضيةٍ لم تكن مجرد خلاف على قطعة أرض أو إرث مالي، بل كانت اختبارًا حيًّا لمفهوم العدالة، ومِحكًّا حقيقيًّا لمكانة أهل البيت في الأمة. إنها قضية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ابنة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، التي مُنعت من إرث أبيها، وقيل لها: "ما تركه رسول الله صدقة، لا يُورث!", وهنا يُطرح السؤال الأشد خطورة: هل ظُلمت الزهراء؟ وهل شرّع النبي ما يخالف العدل الإلهي؟ وهل يصح أن تُعامل بنت النبي كما تُعامل سائر نساء قريش؟ , فإن سلّمنا – مجازًا – مع من يقول إن للنبي خصوصية تشريعية، وإن ابنته تُعدّ كأي امرأة من نساء المسلمين، فكيف لم تُمنع نساء النبي من الميراث؟ زوجاته جميعًا ورثن بيوته، وأخذن حصتهن من الثمن، كما نصّت عليه الشريعة. أما فاطمة، وهي ابنته الوحيدة، فإنها – بحسب نصوص القرآن – ترث النصف إن لم يكن معها أخت، فأين ذهب هذا الحق؟! بل إنها كانت تسكن في بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم تكن متزوجة، ل...
صورة
  من يريد إنهاء الحشد … يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا! ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون، وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم "داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات في الشوارع، جرائم موث...
صورة
  الشعائر الحسينية... عبادة لا استعراض.. بقلم: عادل الزركاني المسيرة الحسينية شعيرةٌ من شعائر الله، وهي شكلٌ من أشكال العبادة التي تحمل أبعادًا ومعانيَ عميقة، تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وتجمع بين إظهار الحبّ، والاعتزاز بالهوية الدينية، والتعبير عن التضامن والمواساة , إنها ليست مجرّد طقس، بل من الأعمال التي نتقرّب بها إلى الله، كما نتقرب إليه بالصلاة والصيام وسائر العبادات, بل إن العبادات، على اختلاف صورها، إذا فُقِد منها ركنٌ، أو انحرف مسارها، تصبح باطلة أو منقوصة الأثر؛ لأن العبادات مترابطة في غايتها، موحّدة في جوهرها, لقد استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل الدين، من أجل الصلاة، من أجل القيم والحرية والعفّة والحجاب والأخلاق، ومن أجل مقاومة الظلم والطغيان, فالشعائر الحسينية ليست طقسًا ينتهي، ولا "شباك غفران" كما في الفكر الكنسي، بل هي جزء حيٌّ من المسيرة التربوية والعقائدية، للمسلمين وغير المسلمين، ومدرسة كبرى حاملة للقيم السامية، معبرة عن الأهداف النبيلة، حافظة لجوهر الإنسان، ومانعة له من الانحدار إلى الجاهلية في ممارساتها وأساليبها , ومن أعظم أهداف الشعائر: تحرير...
صورة
  يعود التاريخ بوجه أكثر قبحًا.. بقلم: عادل الزركاني لقد تحدث أئمة أهل البيت (ع)، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، عن أن "الشجرة الملعونة" في القرآن هي آل أمية، وأنهم نهج الشيطان في الأرض، وأعداء الدين، ومحاربو آل محمد (ص)، ورغم وضوح هذا المعنى، رفض البعض هذه الحقيقة، وآثر آخرون أن يطووا صفحة الماضي، قائلين: "نحن أبناء الحاضر لا أبناء التاريخ ". لكن الواقع المرير الذي عشناه ونعيشه في سوريا، وقبله العراق – من إرهاب وقتل وسبايا، وبيعٍ للنساء في الأسواق، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وحرق للأجساد – يعيد إلى الذاكرة سيرة الأمويين بكل وحشيتها، ويذكّرنا بمدرستهم التي أسسها معاوية ويزيد، ومن سار على نهجهم، هذه ليست حوادث عشوائية، بل هي تجلٍّ حيٌّ لفكر التوحش، ولعقيدة الدم، ولسلوك الغزوات والفتوحات التي زُيّنت بشعار "نشر الإسلام"، بينما حقيقتها كانت قتل الأبرياء، ونهب الثروات، واستعباد الشعوب . فأيّ إسلامٍ هذا؟ ! أهو إسلام محمد بن عبد الله (ص) الذي بُعث رحمةً للعالمين؟ أم إسلام بني أمية الذي قام على السيف والسلطة والدم والفساد؟، إنّ ما يحدث ا...
صورة
  الدين لو الوطن أولى ؟ ليس بين الدين والوطن صراع، بل الصراع الحقيقي في العقول الساذجة , فالدين أكبر من أن يُقاس بالمادة، لأنه عقيدة تتجاوز حدود الزمن، وتبقى معنا حتى بعد الموت. أما الوطن، فهو إطار يحتضن أبناءه، وقد يحتضنهم أو لا, فكم من أبناء طُردوا من أوطانهم، واحتضنتهم غربات بعيدة! , كما قيل: الغربة مع المال وطن، والفقر في الوطن غربة , لكن الدين ليس كذلك. لا يُستبدل، لا يُشترى، ولا يُباع , لأنه ارتباط بالحق، والتزام بالقيم، وتجسيد للأخلاق , من ترك وطنه ظلّ يحمل اسمه، ومن تخلّى عن دينه خسر هويته , إن الوطن قد يخذلنا في لحظة، أما العقيدة فلا تخذل صاحبها أبدًا , وكم من غرباء جاؤوا وضحّوا بأرواحهم من أجل العراق لا لأنه وطنهم بالولادة، بل لأن فيه مراقد أهل البيت، لأن فيه قداسةً تستحق أن تُفدى، ورموزًا لا تُنسى , بل كم من وصايا رجال أوصوا أن يُدفنوا في النجف، رغم أن بلدانهم على بعد آلاف الكيلومترات، لأن الرابط كان العقيدة، لا الجغرافيا, هذا الحديث ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرد جدل بين قوميين ومتدينين، بل واقع يجب أن يُفهَم بعقل وصدق , إنه دعوة للتفريق بين مَن يرفع شعار الوطن من أجل المصا...
صورة
  دكاكين الفتنة..   وأعداء آل محمد في السنوات الأخيرة، تزايدت آلاف البثوث المباشرة والمناظرات الموجهة لا لطلب الحقيقة أو نشر الوعي، بل للتهريج وإثارة البغضاء بين الناس، خاصة ما يصدر عن أشخاص مثل: رامي عيسى، ووليد إسماعيل، وهاشم الهندي، وعدنان عرعور، وغيرهم ممّن امتهنوا مهاجمة المذهب الشيعي بصورة ممنهجة. هؤلاء ليسوا دعاة حق ولا باحثين عن إصلاح، بل هم واجهات لمشاريع مدفوعة من جهات سياسية وطائفية لا تريد خيرًا بالناس، بل تسعى إلى إشعال الفتنة , نعم، لا ننكر أن في الوسط الشيعي أيضًا من ابتلي بنفس هذا المنهج، وهم كذلك أدوات بأيدي أطراف لا تقل خطورة، يذكون نيران الطائفية ويكرّسون الكراهية , لقد كانت ولا تزال هذه الفتنة وسيلة للارتزاق، عاش عليها من قبلهم كثيرون، يقتاتون على التحريض والانقسام، بينما عامة الشعوب – بكل أطيافها ومذاهبها – يعيشون معًا، ويتعاملون بسلام، ويقدّر بعضهم عقائد البعض، بل يفخر كثير من الناس بعلاقاتهم الطيبة مع أتباع مذاهب مختلفة   , لكن الخطر يكمن في العدو "الوهمي" الذي زرعه أعداء آل محمد (ص) جيلًا بعد جيل، فزرعوا في الأذهان أن:الشيعة أعداؤكم، الشيعة يجب م...
صورة
  الهجمة على الدين وأهله.. قديمة مستمرة. الهجوم المنهجي على الدين والمتدينين ليس أمرًا جديدًا، بل هو قديم قِدَمَ الصراع بين الخير والشر، بين أهل الصلاح وأهل الانحراف، منذ اللحظات الأولى من الخليقة. وقد سجّل القرآن الكريم مواقف صريحة تكشف طبيعة هذه العداوة، فحين واجه الأشراف من قوم لوط حملة الانحراف، لم يدّعِ أولئك القوم أنهم أفضل منهم، بل قالوا بوقاحة:{أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون}, أي أنهم يرفضون وجود الطاهرين والعفيفين في مجتمعهم، لأن الطهارة تفضح قذارتهم، والعفاف يكشف انحرافهم، ولهذا طالبوا بطردهم , أما اليوم، فإن التاريخ يُعيد نفسه. فهؤلاء الشواذ فكريًا وسلوكيًا، رغم وضوح أقوالهم وأفعالهم المنحرفة، يحاولون بكل وقاحة أن يتهموا المتدينين ويشوّهوا صورتهم: تارةً بالسخرية، وأخرى بالتشويه، بل ويذهبون أبعد من ذلك حين ينسبون إليهم أفعالًا منحرفة هم وأتباعهم أول من يمارسها , والمصيبة أنهم لا يرون في أنفسهم باطلًا، بل يرفعون صور من مات منهم على أنه "شهيد في سبيل الله"، رغم أنه لا يعرف الله ولا دينه، بل كان ساخرًا من المقدسات، متجاوزًا على القيم، غارقًا في وحل السفالة...
صورة
  الادّعاءات لا تكفي وحدها – الجزء الثاني ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني كيف نميّز هؤلاء المدّعين؟ , وما هي العلامات الفارقة بينهم وبين أهل الحق؟ , من أجل الإجابة، دعونا نستعرض هذه القصة التراثية التي تُجسّد حال المدّعين بأسلوب بسيط وواقعي: يُروى أن رجلًا غريبًا، أبيض اللحية، فصيح اللسان، جاء إلى مدينة وسكن أحد أحيائها الشعبية. كان يخرج كل صباح، يجلس أمام بيته حاملاً قلمًا وكتابًا، حتى المساء , وفي أحد الأيام، اقترب منه أحد شبان الحي مرحبًا وسأله عن سبب مجيئه. فقال له الرجل بثقة:"أنا داعية وعلامة، لا أعمل شيئًا سوى نشر العلم، وقد منحني الله ميزة لا توجد عند غيري: أستطيع أن أُجيب عن أي سؤال في أي علم من علوم الأرض، فورًا، وبلا تردد، وبشكل يقيني , اندهش الشاب مما سمع، وسرعان ما انتشر الخبر في الحي، فتوافد الناس على الرجل، حاملين الهدايا، وبدأوا يطرحون عليه أسئلتهم، وهو يجيب بسرعة مذهلة، بأسلوب يبدو مقنعًا وسلسًا , كبرت الهالة حوله، وبدأت الأحياء المجاورة تتوافد عليه، وظنّوا أنهم أمام عالمٍ رباني قلّ نظيره! , لكن كان هناك شاب متخصّص في الفقه والأدب، راقب الأمر، وأدرك من طريقة الإجابات ...
صورة
  الادّعاءات لا تكفي وحدها ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني الادّعاءات وحدها لا تعني شيئًا، وليست ذات قيمة حقيقية، فكم من أناسٍ ادّعوا النبوة أو الولاية، أو زعموا أنهم مرسلون من الله تعالى، أو مراجع دين وأئمة هدى! , كل شخص يمكنه أن يدّعي ما يشاء، لكن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يُطرح هو: على ماذا يبني هذا المدّعي ادّعاءه؟ , وهل يمكننا كشف زيفه وكذبه؟ , أهل العقول والبصائر لا يحتاجون إلا دقائق معدودة لتمييز الحق من الباطل، وأما من التبس عليه الأمر، فعليه أن يتأمل ويتدبّر حتى تتجلّى له الحقيقة. أما الدخول في الشبهات بغير علم فهلاك محقّق، والخروج منها ليس بالأمر الهيّن، تمامًا كمن لا يُجيد السباحة فيُقْدم على القفز في عرض البحر، واهمًا أنه سيتعلم السباحة هناك! , بل إن بعض المدّعين يُصدّقون أكاذيبهم كما حصل مع ذاك المجنون الذي أوهم الأطفال بوجود وحشٍ قادم، ففرّوا هاربين، وكان هو أول من هرب، خائفًا من الكذبة التي اختلقها! هكذا تجدهم يُغذّون وهمهم ويعيشون فيه، رافضين أي صوتٍ يعارضهم، مُدّعين أنهم أصحاب الحقيقة المطلقة , وبعضهم منهم لم يدرسوا يومًا في الحوزة، تعلموا فقط بعض الحركات والجدليات...
صورة
  الحوار.. بين النُبل والانحراف ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني الحوار وسيلة نبيلة للتواصل الإنساني، وقد تتعدد دوافعه بحسب نية المتحاور وسعة أفقه , فمنه ما يكون لأجل الترفيه، أو طلب الفائدة والمعرفة، أو لمجرد متعة الحديث وتبادل الآراء، وأحيانًا يكون لإيصال فكرة يحملها المتحدث، ويسعى إلى مشاركتها مع الآخرين بلغة الاحترام والتفهّم , لكن حين يتحوّل الحوار إلى ساحة غلبة وصراع شخصي، أو إلى مجرد محاولة لتخطئة الآخر وإثبات التفوق عليه، فإنه يفقد روحه وقيمته، ويتحوّل إلى جدل عقيم، لا يُثمر فكرًا، ولا يُنتج وعيًا، ولا يُبني على أساسه تفاهمٌ أو تقارب , وأشدّ ما يكون هذا الانحراف حين يدخل الحوار في المساحات العقائدية، فكلّ طرف يسعى لجذب الأنصار إلى صفّه، ودفع خصمه إلى النار! وهنا تبلغ الجهالة ذروتها، وتظهر العصبية بأقبح صورها، إذ يتحوّل الدين – وهو دعوة للهداية والرحمة – إلى وسيلة للخصومة والتكفير، لا للفهم والتقريب.
صورة
  فلسفة الدعاء والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). . . ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني 📿   كثيرًا ما نُواجَه – بل نُتَّهَم – حين نرفع أيدينا وقلوبنا قائلين: يا رسول الله... يا علي... يا زهراء... يا حسين... فينهال علينا السفهاء بالتكفير، ويصمونا بالشرك، ويقولون: أنتم تعبدون غير الله! فأقولها لكم – وبملء اليقين – واللهِ ما عبدنا غير الله طرفة عين، وما سجدنا إلا له، وما توجّهنا إلا إليه، ولكننا عرفنا قدر أوليائه، وأدركنا مقام حججه، فطلبناهم شفعاء، وجعلناهم وسيلة، كما أمرنا ربّنا في كتابه:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ نحن حين نقول: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين، يا وجيهًا عند الله، اشفع لنا عند الله، لسنا نقول إنك خالقٌ أو رازق، ولا إن الزهراء تُحيي أو تُميت، بل نعتقد أن الخالق هو الله وحده لا شريك له، لا وسيط له في الخلق، ولا شبيه له في الألوهية , ولكننا نقول: يا علي، لأنك باب من أبواب الله... يا فاطمة، لأنك سيدة نساء العالمين... يا أبا عبد الله، لأنك ذبيح الله، وباب نجاةٍ لمن عرف قدرك , أيها السائلون: لماذا التوسل؟ لماذا لا ند...
صورة
الكرم بين الفضيلة والتوحّش. . . ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني الكرم، بلا شك، صفة جميلة وممدوحة، وهو من الأخلاق التي تحبّها النفوس وتقدّرها المجتمعات ’ لكن حين يتحوّل الكرم إلى مشهدٍ يخالف الذوق، وينحدر عن رُقيّ الطبع الإنساني، يفقد الكثير من بهائه ويقترب من صور الافتراس! ’ كم من مأدبةٍ بُنيت على نية الإكرام، فإذا بها تتحول إلى مشهد فوضوي، تُذبح فيها الشهية قبل أن تُلامس اللقمة، ويُجرَح فيها الذوق قبل أن يُخدش الجوع , حين ترى عددًا من الرجال يتزاحمون حول خروفٍ مذبوح، وُضع كاملًا على صحن كبير، أو حول جزور بتمامه، ينهشون منه دون ترتيب أو احترام، فإن الصورة أقرب إلى تجمّع للسباع حول فريسة، أو ذئاب تقتسم الغنيمة، منها إلى صورة الكرم الجميل , الكرم لا يعني ملء الموائد فحسب، بل يشمل أيضًا طريقة التقديم، وهدوء التناول، واحترام الحاضرين بعضهم لبعض , فالطعام ليس فقط ما يُؤكل، بل أيضًا ما يُقدَّم بذوق، ويُؤكل بأدب، ويُشارك فيه الآخرون بطمأنينة نفس، لا بزحام الأيدي ونهم الأبصار , الكرم فضيلة، لكنه يفقد نوره إذا غابت عنه الأناقة الإنسانية، وتحول إلى بهرج بصري أو فوضى بدائية , فلا تجعلوا موائدكم مسار...
صورة
  بين الشعار والواقع مسافة الأمل.. ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني كثيرًا ما يُتَّهم أصحاب الشعارات، أو الكلمات الإيجابية والإصلاحية، بأنهم يبيعون الوهم أو يتهرّبون من مواجهة الحقيقة، لكن الواقع أن هؤلاء يسيرون في طريقها، ويحاولون الوصول إليها وسط دربٍ وعرٍ وشاقّ. فالحقيقة نفسها أعقد من أن تُختصر بوقائع اليوم أو معطيات اللحظة، إن الشعارات، وإن لم تكن دائمًا انعكاسًا مباشرًا للواقع، إلا أنها تُمثّل ما هو أعمق: الأمل الذي نتمسّك به، والطموح الذي نرغب أن نصير إليه. ليست كل الشعارات كاذبة، وليست المقالات التربوية أو الإصلاحية مجرّد ترف فكري، أو كلامًا لا يُطبّقه قائله. فالتربية كلمات، والإرشاد توعية، والرسالات السماوية نفسها حكمٌ ومواعظ، وإن لم تُطبَّق في كل زمان ومكان، وهي – أي الرسالات – الحقيقة التي لا تصل إليها حقيقة بشرية أخرى، نعم، ليست كل الحقائق الإنسانية عادلة، بل إن الشعارات في كثير من الأحيان هي ما يُبقي الإنسان واقفًا في وجه الانكسار، هي خارطة الحلم في زمن الانهيار، وهي البوصلة التي تشير إلى ما ينبغي أن يكون، لا ما هو كائن . الشعارات قد لا تكون الحقيقة، لكنها قد تكون الأمل، ...
صورة
نقد منهجي للرواية الحديثية في المدرسة السنية ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني في هذا البحث المختصر، نسعى إلى تقديم قراءة نقدية منهجية للرواية الحديثية في المدرسة السنية، وذلك من خلال تفكيكها على عدّة مستويات: تاريخية، وروائية، ومنهجية، وبمقاربة موضوعية تسعى للإنصاف، لا للطعن ولا التسقيط، بل للفهم والتقييم على أسس معرفية ومنهجية. كما سنقارن ذلك بمنهج أهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع الرواية، من حيث مصادر التلقّي، وآليات التوثيق، ومعايير القَبول والرد. أولًا: هل الأحاديث السنية ذات أسانيد متصلة إلى النبي (ص)؟ من حيث المنهج الظاهري، نعم، فإن غالبية الأحاديث في الصحاح السنية (كالبخاري ومسلم) تُروى بأسانيد تُعتبر متصلة إلى النبي (ص). غير أن هذا الاتصال لا يكفي لإثبات الصحة الواقعية؛ إذ إنّ صحة السند ليست مساوية لصحة المضمون والمتن , فثمة عوامل مؤثرة لا يمكن تجاوزها، منها: عدالة الرواة، وهي محل جدل واسع، خاصة لدى من ارتبطوا ببلاط السلطة الأموية أو ممن عُرفوا ببغضهم لأهل البيت (عليهم السلام) سلامة المتن من الشذوذ أو مخالفته للقرآن أو السنة الثابتة , الظروف السياسية التي أحاطت بالرواية ونقلت عب...
صورة
  فلسفة الاصطفاء الإلهي ومعنى الإمامة والنبوة.. ✍ ️ بقلم: الشيخ عادل الزركاني في هذا البحث المقتضب، نحن أمام مسألة إيمانية وعقلية محورية، تفتح لنا أبوابًا لفهم الحق وأهله، وتمنحنا بصيرة في تمييز من اختارهم الله تعالى لهداية خلقه. فالأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لم يُختاروا باجتهاد بشر، ولا بوساطة، ولا بطموحٍ شخصي، بل اصطفاهم الله بحكمة، وبعلمٍ محيط بالعوالم الأولى، وبتقديرٍ سبق الزمن والمكان، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾. , الاصطفاء الإلهي: ليس جبريًا بل استحقاقًا , الاصطفاء لا يعني الجبر، بل هو اختيار إلهي لمن بلغوا أعلى درجات القابلية والاستعداد الروحي والأخلاقي. إنهم أصحاب النفوس الطاهرة، والعقول الناضجة، والطينة الصافية. ولذلك فهم معصومون، لا لامتياز عشوائي، بل لأنهم أهل لتحمّل التكليف الرسالي العظيم , الإنسان والمصلحة.. والأنبياء والرسالة , الناس بطبيعتهم تحركهم المصالح: الزواج مصلحة، العلاقات الاجتماعية مصلحة، الحكم مصلحة. أما الأنبياء والأئمة، فتحركهم الرسالة، لا المصلحة , وتاريخ الملوك والسلاطين يشهد أن غايتهم المال والتوريث والسلطة وا...
صورة
  الازدواجية السياسية وضياع الموقف العربي نحن في زمنٍ انقلبت فيه المعايير، وتبدّلت فيه المواقف، نرى العجب من أناسٍ يُحسبون على العرب، وما هم منهم! فما رأينا العربي الأصيل يفرح بضرب مسلم، أو يُطبّل لقصف بلدٍ جار، أو يتمنى زوال دولةٍ لأنها اختلفت معه في السياسة أو المذهب! , العربي الحقّ، صاحب الغيرة، لا يستقوي بالأجنبي على أخيه، ولا يرقص على جراح الأمّة، ولا يهلل لكل صاروخ يُطلقه نتنياهو، أو صفعة يوجهها ترامب، أو قصفٍ يهدم بيتاً في طهران أو بغداد أو غزة! , لقد رأينا كيف تهتف بعض الألسن فرحاً: "غداً تُضرب إيران!"، "غداً يُسحق حزب الله!"، "قريباً تسقط دمشق أو تُقسم بغداد!"، وكأنهم على موعد مع النصر، لا على عدو، بل على أنفسهم! هل نسي هؤلاء من قصف فلسطين؟ من هدم العراق؟ من احتل الكويت؟ ومن أسقط صدام؟ من بنى قواعده في قلب جزيرة العرب؟ أليسوا هم نفسهم من قاد الحروب علينا؟ , أليسوا من دمّروا شعوبنا بأموالنا وأرضنا وأصواتنا؟ يا أيها الناس، يا أبناء الأمة: بالأمس قالوا: إيران حليفة إسرائيل! , ثم قالوا: المعركة مسرحية! , ثم قالوا: الله يضرب الظالمين بالظالمين! , ث...
صورة
  الشعائر دين، والدين أخلاق، ولا دين بلا أخلاق! ما قيمة الدين إذا تجرد من الأخلاق؟ وما نفع الشعائر إن لم تُهذّب النفوس وتُزكّي الأرواح؟ نعم، الشعائر من الدين، لكنها ليست بديلًا عن جوهره… وأول الدين أخلاق، فمن لا أخلاق له، لا دين له، وإن لبس زيّ التدين، وتكلّم بألف لطمية! كلّ من يردّد: "النية تكفي"، وهو يسلك طريق الجهل والتزييف… نقول له: النية لا تكفي! الدين معرفة، وفهم، وعلم… لا إحساسًا عابرًا، ولا عاطفةً فارغة , الدين ليس شكلًا ولا مظهرًا، ولا زيًّا يُرتدى في موسم معين، ثم يُخلع عنه كل خُلقٍ وقيمة! , من تلبس زيّ المتدينين، وتدّعي حب زينب، وتُقيم العزاء، لكنّ سلوكها نهج عبيدالله بن زياد، ولسانها لسان يزيد… فهذه ليست على درب الحسين، ولو بكت حتى جفّت مآقيها! الحسين ليس وسيلةً للشهرة، ولا سلّمًا للمكاسب، ولا ساحةً لتصفية الحسابات، ولا أداةً لتسقيط المؤمنين وخدّام الحسين! , الحسين ثورة على التزييف، لا غطاء له , لا تسمحوا للنوع غير المحترم أن يتصدر مجالسكم، أو يدخل مواكبكم، أو يزيّن صفحاتكم، إلا أن يكون قادمًا للتوبة، راغبًا في الإصلاح، طالبًا لاحترام النفس والعفّة والأخلاق , لا...
صورة
  لماذا تُحارب مائدة الحسين؟ كلّما حلّ موسم ديني، كلّما ارتفعت رايات الحسين، كلّما سارت قوافل الزائرين... خرج علينا من يُنكر ويشتم ويُحقّر! نفس الصوت... نفس السؤال... نفس الأسطوانة المكرّرة: لماذا لا تُعطى هذه الأموال للفقراء؟!"لماذا لا تطوفون ببيوت الفقراء بدل الطواف ببيت الله؟!" الحج الحقيقي أن تطعموا الجياع، لا أن تمشوا إلى كربلاء! "لكن عجيبٌ أمرهم! أين هم حين تُنفق الأموال على السفرات؟ , أين صوتهم حين تُصرف الملايين على السياحة، وعلى الكماليات، وعلى الحفلات؟ , لماذا فقط إذا رأوا مائدة في طريق الزائرين صاحوا: تبذير! , لماذا فقط إذا سمعوا طبّاخًا يطهو للزوار قالوا: هذا لا ينفع الفقراء! , تعالوا يا أحبة، تعالوا أشرح لكم كيف تُصنع هذه المائدة الحسينية العظيمة: ذاك الطفل الصغير، جمع في حصّالته خمسة آلاف... وتلك العجوز المسكينة، أعطت من راتبها خمسين ألفًا... وذاك العامل البسيط، وفّر من قوته مئة ألف دينار... وذلك الأب، جعل الطعام الذي كان في بيته، مؤدبة على طريق كربلاء! هذه الموائد لا تصنعها أموال الأغنياء فقط، بل تصنعها قلوب الفقراء! إنه تكافل... إنه تضامن... إنه حبّ ا...
صورة
  من قتل الحسين (عليه السلام)؟ كشف الشبهة وتثبيت الحقيقة.. بقلم : عادل الزركاني في كلّ زمانٍ ومكان، كانت هناك محاولات دنيئة لإخفاء جريمة كربلاء، لتشويه الحقائق، ولزرع الشبهات في عقول الناس... ومن أقبح ما روّجه أعداء الحقيقة، تلك التهمة الباطلة التي يُردّدها بعض الجهّال، أو المغرضين، يقولون: شيعة الحسين هم من قتلوه، وهم أنفسهم يبكون عليه! و هذا من أعجب العجب؟! أليس هذا هو الكذب المفضوح الذي يُراد له أن يُصبح ثقافة؟! تعالوا نقف معًا أمام هذا الادّعاء الواهن، ونكشف زيفه، بالحجّة، وبالدليل، وبالتاريخ الذي لا يُزيّفه الحقد ولا يُحرّفه الجهل.. أيُّ عاقلٍ يقبل أن يقتل الإنسانُ من يحب، ثم يجلس يبكيه، ويُقيم له المجالس، ويُلطم صدره، ويندب اسمه صباحَ مساء؟! , وأيُّ منطقٍ يقبل أن شيعة الحسين، الذين بذلوا دماءهم، وأرواحهم، وأموالهم فداءً له، هم أنفسهم يقتلون إمامهم؟! بل مَن يقرأ التاريخ جيّدًا، يعلم أنّ الشيعة آنذاك كانوا قلّةً مطاردةً مضطهدةً في الكوفة وسائر الأمصار، يُلاحَقون، ويُعتقَلون، ويُقتَلون، على يد سلطة بني أمية وأعوانهم... أما الذي خرج بجيشه، وأحاط بالحسين، وأمر بقتله، وأرسل الس...