الجمعة، 20 مايو 2022

من روائع القصص التربوية..

يقول الكاتب باولو كويلو: إذا حققت الخطيئة شيئا جيدا فهي فضيلة، وإذا تم نشر الفضيلة لتسبب الشر فهي خطيئة.

في موقف أكثر من رائع لا يقوم به إلا الحكماء والقلوب النبيلة، لم يعرف هذا الموقف إلا من صاحبه وبعد أكثر من 35 سنة وكان الأستاذ والطالب في حفل زفاف وهذا المعلم الحكيم كان يدرسهُ في المرحلة الابتدائية أقبل الطالب الى استاذهَ بكل احترام واشتياق وسلم عليه وقبل يده، وتعجب المعلم الحكيم من هذا الفعل، وقال الطالب أستاذ هل تذكرني؟ وكان خجلا نوعا ما.

وكان المعلم الحكيم قد احيل على التقاعد، لكن الحكمة لم تفارقه، قال: كيف لا اذكرك اكيد انت من طلابي الأعزاء، لكن عذراً كان عدد الطلبة كبير في أيام عملي ولا يمكن حفظ الاسم!

قال الطالب: وبصوت منخفض فعلا أستاذ لكن انا كان لي موقف غير طيب وأنت لك في قباله موقفٌ عظيم، قال له ولدي: لا أنا عظيم ولا أنت مذنب كل منا انسان يكون في وقت من الأوقات مخطأ، ولكن الخطأ الأعظم الاستمرار بالخطيئة ونبرر الأخطاء بالظروف.

قال الطالب: أستاذ الكلام بين وبينك ومنذ ذلك الوقت وذاك الموقف كان لي منهاج عمل وطريق بناء لشخصيتي لم احصل على مثله في كل حياتي ولن احصل على مثله.

اذكرها امامك وأنقلها للتاريخ لأجل الفائدة للطالب والمعلم وللناس عامة، لان هذه الأفعال لا يقوم بها إلا الحكماء وهم نوادر في هذا الزمان.

ابتسم المعلم الحكيم وقال: أنت مَصَر على قول ذلك الموقف!؟

قال الطالب: نعم لأنها حكمة ويجب ان انقلها , أنا ذلك التلميذ الذي سرق ساعة زميلة في الصف الثاني , وبعد ان بدأ الطفل صاحب الساعة بالبكاء طلبت منا ان نقف جميعا ليتم تفتيش جيوبنا , وكنتُ على يقين اني سأكشف أمام المعلمين والطلاب وسأبقى ذلك الطالب السارق ويبتعد عن الجميع , واكون محل سخرية , وتحطم شخصيتي الى الأبد, امرتنا ان نقف ووجوهنا الى الحائط وأن نغمض أعيننا تماماً , وأخذت تفتش جيوبنا , وعندما جاء دوري في التفتيش وأنا ارتجف خوفا سحبت الساعة من جيبي وواصلت التفتيش الى أن فتشت آخر طالب , وبعد أن انتهيت طلبت منا الرجوع إلى مقاعدنا وأنا كنت مرتعبا من ما سيحدث وما هو رد فعلك وما يقوله الطلاب عني.. ثم أظهرت الساعة وأعطيتها للتلميذ لكنك لم تَذْكر اسم الذي أخرجتها من جيبه الساعة! ولم تظهر ذلك لي حتى في نظرة او كلمة، وطوال سنوات الدراسة الابتدائية لم تحدثني أو تعاتبني ولم تحدث أحدا عني وعن سرقتي للساعة، وأنا أيضا لم اذكرها لأحد ابداً إلا لك الان، ومنذ ذلك الموقف قررت أن ألا أسرق أي شيء مهما كان صغيرا.

فكيف لا تذكرني وأنا تلميذك وقصتي معك مؤلمة ولا يمكن أن تنساها أو تنساني؟

ابتسم المعلم ووضع يده على كتف تلميذهُ وابتسم قائلا: بالطبع أتذكر تلك الواقعة يا بني.

أنا أب قبل ان أكون معلم والتلميذ ابني واتعامل معه كمربي والمربي من اهم الأمور لديه والتي يجب ان يتعامل بها هي الحكمة، نعم أنا تعمدت وقتها أن أفتشكم بهذه الطريقة كي لا ينفضح أمر السارق أمام زملائه , لكن ما لا تعلمه يا بني هو أنني أنا أيضا فتشتكم وأنا مغمض العينين ليكتمل الستر على من أخذ الساعة ولا يترسب في قلبي شيء ضدهُ , لأني انسان والانسان تظهر على وجهه أشياء مهما كان حكيما , والتلاميذ في هذا العمر يحتاجون على مربي ومعلم لا الى محقق وحاكم , وأنت الان كبير وتغيرت ملامحك كلها وأنا بعمر لا يمكن ان يتذكر شكلك لو صادفتني مرة أخرى هذه حكمة الله تعالى فينا ..

 نقلتها بتصرف من صفحة الأخ علي مأمون الشمري



الجمعة، 13 مايو 2022

 المعلّم هو المرشد في رحلة المعرفة والعلم، والطالب يتأثر بحركاته وكلماته لأنه يتعامل بشكل أساسي مع العقل الإنساني، ويكون منتجها إنسان محترم، المعلّم لا يُلقي العلمَ فقط بل الاخلاق والقيم والدين، يقابل طلابه بسعة الصدر والرحمة والحنان، المعلّم بعد الوالدين في مرتبة التبجيل والاحترام، يَزْرَعُ في عقل ووجدان الطالب حب المعرفة والتعلم والقيم والأخلاق.

مُشْرِف مَراقِب على قاعات الامتحانات النهائية دخل الى القاعة، وكانت طالبة متأخرة سألَ عنها لماذا لم تحضَّر الامتحان قالت زميلة لها: بيتها قريب من المدرسة.
أرسلَ المُشْرِف العاملة الى بيت الطالبة، وبعد وقت جاءت الطالبة وهي في حالة اِرتباك وبكاء قالت كنت اقرأ الليل، ونمت لوقت وقلت لوالدتي توقظني قبل وقت الامتحان، لكن لم تتمكن لأنها كانت نائمة، قال الأستاذ: اهدئِي أنا أقدر ذلك لا عليكِ ركزيِ بالامتحان، وحتى الوقت نعوضهُ لكِ، وانا سأنتظركِ وهذا من ضمن صلاحياتي، وفعلا انهت الامتحان وكانت درجتها جيدة جدا..
المعلّم كاد ان يكون رسولا هذا المعنى كبير ومسؤوليات أكثر..


الجمعة، 6 مايو 2022

 

العلم والجهل..

الانسان الذي يعتقد انه وصل الى نهاية الحقيقة كان لعهد قريب يعتقد في سطحية الأرض ويُنَظر على من كان حوله انها بساطا ممتدا إلى ما لا نهاية لا حراك فيه؛ وجهله بالباقي الكواكب أشد من جهله بالأرض، ورغم تقدم العلمي مازال الجهل سيد الموقف عند الكثير من اهل العلم وخاصة من يقول بالانفجار الكوني وازلية الوجود او ان الانسان جاء صدفة وأصله قرد، ولو تكلم القرد الحالي لقال هذا الكلام بعيد عن الحقيقة، الانسان انسان والقرد قرد هو هو ومازال يقفز من شجرة الى أخرى لم يتطور كما أي حيوان آخر..

وقد يصل هذا الحيوان الى معرفة خالقه أكثر من بعض البشر..

قال تعالى: تُسَبحُ لَهُ السماوات السبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِن وَإِن من شَيْءٍ إِلا يُسَبحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً .

عادل الزركاني

السبت، 30 أبريل 2022

الدجال

الادعاءات وحدها لا تعني الكثير وليست ذات أهمية، فهناك الكثيرون من ادعوا أنهم انبياء أو أولياء ومرسلين من الله تعالى أو مراجع دين , كل شخص يمكنه ان يدعي، لكن السؤال الذي يجب الإجابة عليه هو على ماذا يبني ادعائه، وهل لنا أن نكتشف كذب هذا المدعي , أهل العقول لن يستغرق ذلك عندهم أكثر من دقائق معدودة , وأما الذي لا يعلم أو صعب عليه المعرفة يحاول التأمل حتى تظهر له الحقيقة , وإلا الدخول في الشبهات لا يمكن الخروج منها بسلام , وكما الشخص الذي يعلم انه لا يجيد السباحة وقفز في منتصف البحر يعتقد انه يتعلم السباحة في البحر , وهذا الامر ينطبق حتى على المدعي يصدق كذبته ويستمر فيها ويرفض الجميع ويحارب من أجل نفسه, ويمكن ان يقول أشياء لا يعتقد فيها أصلا , كيف لنا ان نعرف المدعي في عصر اختلفت فيه المفاهيم أو حتى الاخلاقيات؟!

      أعتقدُ هذا لن يكون ذلك صعباً، اذا رجعنا الى ذاتنا وتحكمنا بعواطفنا ولا نسير خلف الهوى والنفس الإمارة وافرازاتها أو الرواسب والحكايات التي توضع للنيل من كل مقدس أو معتدل ونجلس وننظر من أعلى الموضوع بطريقة الباحث والمتابع , ونطرح على انفسنا هل هذا المدعي وذاك الكذاب على نهج آل محمد (ع) حقيقةً من الناحية الأخلاقية أولا في منطقهم في عملهم , نعم لا يمكن لأنسان ان يصل لهم القصد نهجهم لا ذاتهم , وبعد ذلك العلم والحلم , وكل المعادلات العلمية أو النظريات يجيب عليها ويناقشها أهل الاختصاص لا تعرض على الناس والناس تتحدث فيها وتُقِيمُ صحتها أو عدمها والامر الثالث أهل العلم في أمكان متعددة هم من يقول هذه الاطروحة أو هذه البحوث ذات قيمة او لا , وإلا كل منا يدّعي أنه فقيه زمانه ووحيد عصره , العالِم ليس كلمة سهلة وكل منا يصل لها هي مفهوم مركب وعميق في دلالاته الاصطلاحية. 

  العقل والحق يقول ان هذه الدعوات التي ظهرت هزيلة ومخجلة ليس لها علاقة بالعلم ولا العلماء هي ضالة ومضلة والمدعون لها كذاّبون دجالون وهدفهم استغلال البسطاء والسذج من الناس وإبعادهم عن الطريق الصحيح.

عادل الزركاني




الجمعة، 22 أبريل 2022

 الزندقة والفكر..

اذكروا محاسن موتاكم هل هذا الكلام ينطبق على معاوية ويزيد وصدام ومن امثالهم, هل لهم محاسن تكفي للرد على ما ابتكروا من مفاسد, لنبدأ من أبو سفيان كان له أول ملامح الإلحاد في أشكاله البدائية غير المفلسفة قال :لقد أصبح مِلك ابن أخيك الغداة عظيمًا", وذو الخويصرة التميمي , قال للنبي (ص): اعدل، قال ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ خبت وخسرت إذا لم أعدل, وهناك من قام بحركة ارتدادية وان لم يظهر انكار الربوبية , لكن ادعى النبوة , وآخر أدعى انه كاتب الوحي وهو مؤسس الفساد الديني والسياسي والأخلاقي بكل أنواعه في العصر الإسلامي , وعلى نفس الحركة الارتدادية لم يدعي الإمامة وإنما أوهم أتباعه أنه رسول الإمام المهدي (ع) كل هؤلاء نهج واحد وان اختلفت العناوين , وقد نجحوا نوعا ما في نشر الشذوذ عن الطبيعة والتجاوز على القيم الدينية والاخلاقيات العامة وضرب كل مقدس ومتدين حتى صارت الشهرة والسمعة الثقافية من خلال النيل من الدين, سميح القاسم يقول (ولأي كهف ينـزوي الله المعفر بالغبار وبالدخان والشرر)وتركي الحمد الذي قال في روايته الكراديب (الانتحار نصرٌ على الله) أنماط نذكرها للمثال لمنهج أقصاء الدين وطرح لنسق من المفاهيم المغايرة للأخلاق, واحتقار المتدين والتنمّر عليه مهما كان شأنه ، سيقول من يَشبَهم هذه مقولات فكرية وأدبية وللأدب حصانته, وأمرهم إلى خالقهم! طَريقةٌ سذاجةٌ لتصدير جهلهم وانحرافهم" من خلال هذه السفسطة الفارغة التي تمثل ضحالة قائلها , ولا اعلم ما هو مقياس الاخلاق لديهم ولأي منظومة يتبع هؤلاء؟ واقع يدعو الى نسقاً أخلاقياً يخالف الدين والعرف الاخلاقي والاجتماعي وكل القيم النبيلة , وإقصاء الآخر واحتقار الآخرين بخطاب متدني جدا, انطلاقاً من تلك المعطيات يجب علينا ان نكتب وبصراحة ومن نفس الحرية الفكرية التي اُعُطيت لهم, لا يضر الله كفر الكافرين ولا جزع الجازعين, نعم هي قناعات مستوردة وانحرافات نفسية وإحساس بالنقص نتيجة الظروف التي عملت على تشكيل هذا النوع والتي جعلته يعتنق هذه الافكار ويتطبع عليها , ويحول الى صاحب مشروع التحرر من الدين وقيود الاخلاق, الدين ليس بالضد من الحرية والتحرر بل معهما شكلا ومضموناً , وَلاَ يُؤخذ الصالح بجريرة المدعي المستغلون للدين من طلاب السلطة أو المال , لان هذا النوع في كل الاصناف, لا يختلفون بعضهم وجهان للعملة الفاسدة , الاول يعمل لأجل المناصب والاموال لتحقيق رغباته الدنيوية , كمنهج عمر بن سعد القائل : يقولون إن الله خالق جنة ** ونار وتعذيب وغل يدين ** فإن صدقوا مما يقولون إنني ** أتوب إلى الرحمن من سنتين ...والثاني يدعي الحرية والتحرر بالكفر , ويمدحه الناس ويلعنه الله؟ منهج أبو العلا المعرّي: "اثنانِ أهلُ الأرضِ، ذو عَقلٍ بلا ** دِينٍ، وآخرُ دَيِّـنٌ لا عَقلَ لهْ" , وكتب احد النكرات عدنان الصايغ" أُدير قرص الهاتف_ وأطلبه _ ترد سكرتيرته الجميلة**إنه مشغولٌ هذه الأيام! ...اسلوبٌ رخيص للشهرة , والذي بلا ثمن الذينَ يجلسونَ ويسمعونَ لهذا وذاك ويصفقونَ لهم , ولا أعتقد هؤلاء أشهرَ من جرير أو الفرزدق أو المتنبي العظيم ولا من الجواهري ومصطفى جمال الدين وروائعه ، والكثير من فحول الشعر وأساتذة الأدب والثقافة والأبداع والذي لا يحتاج أحدهم ان يتخلى عن مبادئه من أجل الشهرة, وظاهرة المفكر التي تطلق على كل من يكفر وينال من تعاليم السماء والقيم الإسلامية " لا علاقة لها بالفكر حقيقة بل هي هرطقة لا أكثر" والعقل الجمعي الذي جعل المجرمين رموز وشهداء وأيقونات مشهورة , أغلبنا مطلع على التاريخ وكتابات هؤلاء والتي يتطاير منها رذاذ الألفاظ المخجلة والعبارات القذرة, يقول بعضهم هذه مقالات جريئة "والأصح سخيفة وتدني فكري وتَبرر الكفر بالله والأنبياء والاولياء والتجاوز على العلماء والأخيار , والذي يبررون له وانه قد اصطفته الطبيعة وفضلته على سائر الناس , لم يدعي أحد العصمة , ولا نختلف عن أي انسان آخر نكتب وقد لا ينال رضا الكثير , لكن لا يصل الى سبّ الذات الإلهية والانبياء (ع) والعلماء ولا أي انسان محترم وان اختلف معنا فكرياً ودينياً , نعم قد نكون في عصر الانفلات الاخلاقي الذي هو أكثر ضرراً وأوسعُ انتشاراً من الانفلات الأمني , هناك تشوه في الذوق العام وانقلاب في المفاهيم يحترم من لا قيمة له ويطبل له الحمقى وجعل منه رمز ومن المشاهير, قال آينشتاين :أخشى أن يأتي اليوم الذي تطغى فيه التكنولوجيا على التواصل بين البشر.. سيكون العالم جيلا من الحمقى...


 





موكب الامام الحسين عليه السلام الرفاعي





 

 الإمام عَلِيٌّ خرج من ذاته وتَخَطَّى الحَدَّ الفاصِلَ ما بين العَرَضِ وبين الجوهرْ، بذات النقاء فازَ وربّ الكعبة، عَلِيٌّ نَفْسُ رَسُوْلِ اللهِ، ومن عَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وكانت سبباً للفيض الإلهي الذي انبثق عنه هذا الوجود العظيم...هدانا جميعا دون استثناء...

عادل الزركاني


اعتزاز حسن... حين انتصر الإنسان على الموت دعنا من ضجيج الخلافات الفقهية، ومن معارك الكلمات التي استهلكت القرون؛ هذا يسب، وذاك يرد، وهذا يؤ...