الأحد، 1 يونيو 2025


  أعلم أن الكلمات لا تكفي، لكنها قد تكون رفيقًا في لحظة التأمل والتعبير عن الألم , خبر موت اخي حقيقة لم أستوعب الصدمة فورًا، وكأن الحياة توقفت عند هذه اللحظة وتجسد لحظة الفاجعة بأقصى درجات الصدمة والذهول. الحزن في مثل هذه اللحظات يصبح أكبر من الكلمات، كأنه يتمدد في الفراغ بين التصديق والإنكار، بين الصمت والصراخ الداخلي , وتذكرت ما قاله المهلهل بن ربيعة، حين نُعي أليه موت أخيه عبّر عن حزنه العميق بعبارة "هل مات كله؟ كليبٌ كله يموت! وكأنه فقد أكثر من أخٍ، بل فقد جزءًا من وجوده , كانت هذه الجملة اختزالًا لحجم الكارثة التي حلّت به، لحظة تشبه الصمت الذي يلي الفاجعة، حيث لا يجد الإنسان كلمات تعبر عن حزنه، سوى تلك التي تحمل دهشة ورفضًا في آن واحد.

وكأنه يسأل عن إمكانية أن يكون الموت بهذا الشمول والنهائية. ففي لحظات الفقد، لا يموت الشخص وحده، بل يمتد أثر غيابه إلى كل شيء كان يرتبط به، إلى كل الذكريات، إلى كل الأحاديث التي لم تُكتمل.


الجمعة، 30 مايو 2025

 

مراحل الحزن ..

   الحزن يمر بمراحل متعدّدة، تتفاوت في شدّتها وفقًا لمكانة الفقيد في القلب، حيث يحمل كل طور ألمه الخاص. في لحظة المصيبة، تتقارب المشاعر من بعضها، وكأن الحزن يذيب الفوارق بين الأحاسيس، فيكون الأقرب هو الأكثر تأثرًا بالفاجعة، غارقًا في دوامةٍ من الذهول لا يدرك فيها كيف يتصرف، بينما يحزن آخرون للفقد، وهناك من يشاركون الألم مجاملةً لأهل المصاب وفق الأعراف الاجتماعية. ومع انتهاء التعازي، يعود كثيرون إلى حياتهم كما لو أن شيئًا لم يكن، فهكذا تستمر الحياة، إلا أن العائلة الكبيرة تبقى في حدادها، والعائلة الخاصة تعيش ذات الوحشة، حيث يظل مكان الفقيد فارغًا، لا يملؤه شيء , ومع المرحلة الثالثة، تنقضي مراسم الحداد وتبدأ دعوات الفرح والابتهاج مجددًا، وكأن الزمن لا يأبه لمن مضى، كما حدث مع كل الذين رحلوا من قبل. لكن العائلة وحدها تبقى مشدودة إلى حزنها، تعيش وجعه الذي، وإن اعتادته، يزداد ألمًا مع مرور الأيام، حتى يصبح أكثر حضورًا، كأنما يفضح حقيقة الفقد، ويدل على أن الراحل لم يكن مجرد شخص، بل كان قطعة من السعادة نفسها، رحيله انتزعها من الحياة فبقيت ناقصة , ومع اتساع المسافة الزمنية بيننا وبين الأحبة الذين غادروا، يتفاقم الشعور بالغربة—غربة المكان والزمان وكأن المرء أصبح غريبًا في عالمه، ينتظر قطار الرحيل ليصعد ويلتحق بهم، لأن المكان لم يعد مكانه، والزمن لم يعد زمانه.

الفقد لا يمضي، بل يعيد تشكيل علاقتنا بالزمن والمكان، يحوّل الذكريات إلى وطن مؤقت، ويجعل الغائبين أكثر حضورًا في كل لحظة، كأنهم لم يرحلوا تمامًا، بل أخذوا معهم جزءًا منّا لا يعود..







 


 


 


 

هناك إشكالية جوهرية في فهم العلاقة بين الأخلاق والتكليف الشرعي، حيث يُحاول البعض تبرير الخروج عن القيم الدينية من خلال تفكيك المفاهيم وإعادة تأويلها وفق الأهواء الشخصية. إن التمييز بين العفة والفضيلة وبين الخلاعة والرذيلة لا ينبغي أن يُبنى على رؤى فردية أو جزئية، بل على أساس التشريع الإلهي، الذي يضع ضوابط أخلاقية لا تخضع للمزاجية ولا لتغيرات البيئة الاجتماعية، ولا للمغالطة والتبرير.
حين يُقال: ليس كل محجبة ملتزمة، وليس كل سافرة غير ملتزمة"، فهذا ليس نفيًا للحكم الشرعي، بل محاولة للخلط بين الأحكام العامة والحالات الفردية. فالفرد لا يُمثّل الكل، لكن في إطار الكليات هناك معيار شرعي واضح يحدد القبح والحسن بناءً على أحكام الله تعالى، وليس على التقييمات البشرية المتغيرة.
والشرع ومعيار الأخلاق :إن ما حسّنه الشارع فهو حسن، وما قبّحه فهو قبيح، وهذه قاعدة لا تتغير بتبدل العصور أو الظروف. فالسفور ليس مجرد سلوك فردي، بل هو موقف من أمر الله، وبذلك يُعد قبيحًا بالميزان الشرعي، لأنه إعراض عن الالتزام بما أمر الله تعالى به. أما الادعاء بأن الأمر شخصي أو أن الأخلاق نسبية، فهو تبرير للفساد، يهدف إلى تحييد القيم الشرعية واستبدالها بمفاهيم تتدرج في القبول حتى تصبح قاعدة اجتماعية مبررة , ليس لكل قضية ظاهر وباطن وفق الحكم الشرعي، فقد قال الرسول (ص):إنما نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر", قد تكون ليس كل سافرة ذات نفس فاسدة بالضرورة، لكنها اختارت أن تخالف أمر الله علنًا. هذا قمة الفساد , وعلى الجانب الآخر، هناك من يدعي التزامًا ظاهريًا لكنه يتجاوز الأخلاق في السر، وكلاهما يمثل ابتعادًا عن التقوى. الفرق لا يكمن فقط في المظهر، بل في الالتزام الحقيقي بحدود الله، التي تنعكس في التصرفات الظاهرة والباطنة.


 

اعتزاز حسن... حين انتصر الإنسان على الموت دعنا من ضجيج الخلافات الفقهية، ومن معارك الكلمات التي استهلكت القرون؛ هذا يسب، وذاك يرد، وهذا يؤ...