الأربعاء، 23 نوفمبر 2022

 

 ابن تيمية منافق..

وما أخرجه ابن عبد البر قال: (وروى عمّار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغض علي بن أبي طالب   ) وهذا سند صحيح، وما أخرجه الحاكم بإسناده) عن أبي ذر ـ.ـ قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلّف عن الصلوات، والبغض لعلي ابن أبي طالب . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

والقصص التي يتحدث بها البعض نافقا انهم يحبون عليا واهل البيت ^وانهم يعرفونهم أكثر من يدعي الانتساب لهم (الشيعة) واصناف التُّهَم والافتراءات والأراجيف لا لسبب إلا لأنهم فضلوا عليا× على غيره، وان رسول الله هو من امر بهذه الحب، قال محمّد بن يوسف الزرندي: (ويروى ان النبي ’ قال لعلي بن أبي طالب×: يا علي، كذب من زعم انه يحبني ويبغضك، يا علي من احبك فقد احبني، ومن احبني أحبه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضك فقد ابغضني ومن أبغضني أبغضه الله ومن أبغضه الله ادخله النّار). وهذا البعض يدعي انه يحب اهل البيت ويكرمهم وهذا الكلام لا وجود له في الواقع، وعندما يذكر ابن تيمية يقول عنه شيخ الإسلام وهذا نوع من النفاق وقصص كاتب الوحي والخليفة المظلوم يزيد من سِنْخ هذا النفاق، والنهج والفكر الذي سار عليه ابن تيمية الفكري الاموي الناصبي والذي كان دائما هو الطعن بالإمام × كما قال في منهاج السنة /ج 7/ ص 237 : وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَلِيٍّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} لَمَّا صَلَّى فَقَرَأَ وَخَلَطَ .. واخذ منه هذا النفاق بعض العلماء والذين من نوع ابن تيمية.. يا أيها المسلم إذا كنت تريد الحقيقة لاتذهب خلف فلان ولا زيد ولا عمر انت ابحث بنفسك ستجد الحقيقة ..

عادل الزركاني





الثلاثاء، 22 نوفمبر 2022

 

نحنُ معشرَ الأنبياءِ لا نورَثُ ما ترَكناهُ فهو صدقةٌ..

سؤال: النبي يعقوب ×لديه أولاد 12 ابن وابنه، وهل كل أولاده لم يرث منه شيء، وهم لا يملكون الا الأموال التي كانت عند ابيهم، اذن تحل عليهم الصدقة من أموالهم التي كانوا يعملون فيها مع ابيهم! وأين العدالة في هذا؟ وغيرهم يرث الأموال من ابيه حتى وان كان فاسقا، فرسول الله القدوة في عمله وقوله هو كغيره من المسلمين الذين يورّثون أبناءهم، لا سيّما وأنه قدوة لغيره في توريث أولادهم، وقد ورّث رسول الله نساءه الحجرات اللاتي كن يسكنّ فيها، وقد تبرعت عائشة بسهمها وسهم غيرها من دون إذنهن لكي يدفن فيه أبو بكر وعمر بن الخطّاب، وهل هذا الامر ينطبق فقط على الأولاد ولا يرث منهم أحد؟ , ولو تنازلنا  مع الحديث : (إنّا معشر الأنبياء لا نورّث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً لكنّما نورّث الإيمان والحكمة والعلم والسنة), وهذا من السنة اذن السيدة فاطمة الزهراء÷ هي الشخص الذي يرث للنبي من الإيمان والحكمة والعلم والسنة , وهي اعلم من أبو بكر والجميع بالسنة وهي الاعلم على الاطلاق بقول النبي لأنها الوريث للعلم واعلم منهم بالقران , وسنته وفعله أو تقريره , لكن هذا الحديث لم يترك لها شيء لا من الأموال ولا حتى العلم والسنة لان أبو بكر رفض كلامها قالت ÷: أَيُهَا الْمُسْلِمونَ أاُغْلَبُ عَلى ارْثِيَهْ يَا ابْنَ أبي قُحافَةَ! أفي كِتابِ اللّهِ أنْ تَرِثَ أباكَ، وِلا أرِثَ أبي؟ (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّاأَفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللّهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ اذْ يَقُولُ: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ), وهذا الحديث خبر واحد، لم يُعرفه أحدٌ من الصحابة وقد تفرّد أبو بكر بنقله، وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل , والامر الاخر والعجيب الذي سكت عنه المسلمون وهو اوضح من الوضوح من باب أن الصدّيقة فاطمة ÷تمنع من فدك وهي الاعلم والأكثر ايمانا وحكمة مع تقديم البيّنة على ذلك وتترك حجر أزواج النبيّ في أيديهن من غير بيّنة ولا شهادة , وكما هو واضح ان اول ما عمل عليه الوضّاعون للسيطرة على الحكم تكثر الأحاديث الموضوعة، وممارسة الكذب والدسّ والتزوير في أحاديث النبي الى يومنا الحاضر وكل ما يريدهُ الحاكم او قام بفعل يوضع له حديث معنعن في الصحيحين او غيره , وتتحول هذه الأحاديث الموضوعة في كتب المرويات سنة وعقيدة وكل ما يقول بضعف او يرفض شيء منها يعتبر ضد الإسلام ، و الحقيقة والتي يجب ان نعرفها كل نظريات القتل والإرهاب جاءت من هذه الأحاديث ومن هذه التاريخ , والعالم اليوم اصبح مفتوح للجميع للاطلاع ومتابعة التناقض في هذه المرويات والمكذوبات التي هي خلاف القران واخلاق وقيم الأنبياء وحتى الصحابة العدول ..

                                                                                              عادل الزركاني

                                                                   النجف الاشرف

                                                                      22/ 11/ 2022م


الأحد، 20 نوفمبر 2022

 

جلسة تحضير الأرواح   

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)..

    قال القوم: بصراحة الدين قيد والمتدين معقد وعقله مقفل , والفتاة الملتزمة لا تلفت النظر , وهؤلاء قوم النبي لوط واهله واصحابه من المتدينين يتحرجون من ما نفعل (الكلام لقوم النبي لوط هنا) ونحن ليبراليين متحررين من العُقد والعادات البالية والخرافات , والكينونات الدينية , نريد ان نعيش ونريد ان نفرح , ونفعل ما نريد , والحياة يجب أن تكون كلّها سعادة , ولا تستحق أن تُعاش إلا كما نريد, ولا وجود للحرية في الدين , وان كانت فهي ضَيقة والكلاسيكيّة القديمة, والحرية اكبر من ذلك واعمق واوسع, نريد ان نمارس حريتنا بالطول والعرض, وبدون عادات ولا اعراف ولا تقاليد , نحن المتمردون احرار نريد حرية الجسد والحركة الحرية والسلوك والخلق والتعبير والتفكير والاختيار والمنهج والمذهب والقرار والحياة عموماً, متعتنا في الحرية في كافَة حقوقينا الحياتية ودون اي موانع او كوابح او معوقات.

المتطهرين: ونحن ايضا احرار، ونريد ان نعيش كما أمر الله تعالى، فلا سبيل امامنا سوى الايمان والطهارة والعفَّة والأخلاق، ولا نريد إلا النظام السماوي منهجاً للتفكير وطريقاً للحياة والسعادة، ونعتزُّ بديننا شكلاً ومضموناً وخلاف هذا عزلة والسلبية، فستتأثر انت حتماً بحقول الابتذال والانحراف وهذه طاقة السلبية في فترة بسيطة: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) ....

قال القوم: لكن افعالكم هذه تزعجنا وتذكرنا بالإيمان ونحن لا نحب مَظاهرُ التّديّنِ؟!

المتطهرين: أنتم تدفعَكم فطرتكم السافلة لاتِّخاذ موقف مضاد من الفطرةِ السليمة، ومن الطبيعي بالشعور او بدونه الفطرةَ الفاسدة المريضة تكرهُ الفطرةَ النقيَّة السليمة وترفضها، بل وتتَّخذ منها عدو، وتضع عليها اشياء واوهام وقصص من الخيال.

قال القوم: لكن هناك من يدعي الدين، هو بعيد عن الدين؟

المتطهرين: لكن العيب ليس في الدين بل في هؤلاء الاشخاص، طبيب غير جيد هل نترك الطب، وهل هذا عذر ان نترك الدين، لان شكل الدين في هؤلاء لا يعجبنا، ونتمسّكَ بالشّكل ونتركَ المضمون، وهل شكل المبتذل او المبتذلة أفضل حتى يكون بدليل وتترك الفضيلة لان شخص غير جيد وغير فاضل وتذهب لجمع كلهم هو خلاف الفضيلة , الدّين اكبر من الاشخاص ولا يقاس الدين بهم , كان يزيد يلبسُ ذات العمامة التي كان يلبسها الإمام الحسين (ع) وكان لعمر بن العاص لحية طويلة كلحية ابو ذر الغفاري , الدين والعبادة بمفهومها الشامل لا بالأشخاص والاحداث , وهناك الكثير من امثالكم كان خلفَ معاوية ويزيد ويفكر كما عمر بن العاص , وفي المقابل هناك أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ يتبعون الامام الحسين (ع) كحبيب بن مظاهر واخرين ومع الإمام علي (ع) كسلمان المحمدي وعمر وابو ذر الغفاري.

قال القوم: الحرية التي ندعو لها هي موجة الوعي الجمعي، والاندفاع بقوة إلى الأمام، ورفض للعادات والتقاليد البالية المظلمة وقيود الدينية، الرجل وجب عليه الصلاة والصوم والعمل الشاق لبناء اسرة ويقضي حياته دون معنى، مجرد عبد للعائلة، والمرأة في سجن الحجاب والنقاب والحياء والعفة، نريد اشياء مختلفة وفلسفة جديدة للحياة، حيث لا محظور اخلاقي ولا شرعي ولا قبلي ولا عائلي، نُلغي كل المُسميات، وبهذه الطريقة تتلاشى جميع الآلام والأحزان.

 المتطهرين: اذن أنتم بصراحة ضد الدين لا ضد بعض المدعين، وهذه الاقوال والافعال لأقناع السذج، كل مجالات الحياة فيها الأخيار وكذلك الاشرار، وهناك معلم فاسد هل يعني نرفض الجميع ونترك التعليم، ومثله من المهندسين هل نرفضهم ومن العمال والتجار وهناك الطيب ويقابله الخبيث، وإذا كان القياس بهذه الطريقة تتوقف الحياة، والحق والباطل والصراع بينهم سنة كونية فهما ضدان، وجود أحدهما يستلزم مزاحمة الآخر وطرده، ودفعه وإزالته، أو إضعافه ومنعه من أن يكون له تأثير.

 وبصراحة انتم بكل هذا التهجم والحملة المسعورة علينا , ولإخراجنا من القرية وقلوب الناس لأنا (أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) وهؤلاء المدعون والمنافقون يحسبون عليكم , وهم غير متطهرين بل هم اكثر منكم عداء للدين والمتدينين , وانتم وهم لا يكفيكم بقاؤكم على الباطل، بل تسعون إلى سحق الحق وأهله، وصد الناس عنهم بالقتال وبذل المال، وهذا شأن الباطل وقوته، هذه القوة تدفعه إلى إزالة الحقِّ وأهله بالقوة، قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا).قال تعالى (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)  , للعلم هذا نبي معصوم وأهله (أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) لا مجال للكلام عليه لانهم نوع من ارقى الناس واشرف واطهر , وانت أيها المتدين لا تنزعج هذا نبي وفعل معه قومه هكذا وقالوا عنه ما قالوا الاخلاق والدين شيء قبيح والابتذال الذي يقوم به القوم حسن .  

 عادل الزركاني

 


الأربعاء، 16 نوفمبر 2022

 حَديثُ الثَّقلَينِ..

 قال رسول الله (ص) (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) هذا الحديث المعروف الذي كثُر فيها القولُ صِحَّةً وضعفًا، وتباينتْ فيه الأفهام، واشتبه على بعضِهم او حاولوا تضعيف المعنى والغاية منه ؛ بهذه الكلمات نحاول توضيحَ شيء ما قد يكون غائب عن الاذهان , ويعتبر حَديثُ الثَّقلَينِ من أهم الأحاديث التي يمسَّك به الشِّيعةُ في دائرة موضوع الولاية والإمامة ، وتمسَّك بعض أهلُ السُّنَّة بلفظ: (كِتاب الله، وسُنَّتي) وضعفوا لفظ (وعِترتي) وهذا بالحقيقة توهَّم واضح وسنحاول بيانُه من خلال النقل وعمال العقل وبدون تعصب وسنكون مع الدليل والذي أخذناه من بطون الكتب المعتبرة والموثقة عند الطرفين .

 الأول: حديث الثَّقلين جاء عن جمْعٍ من الصَّحابة؛ منهم الإمام علي (ع)، وأبو سعيد الخُدري، وجابر بن عبد الله، وجُبَير بن مُطعِم، وحُذيفة بن أَسيد، وزَيد بن أرقمَ، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن حَنطب، ونُبَيط بن شُرَيط، بألفاظٍ مختلفة، وقد صحح هذا الحديث الألباني وذكرها الكثير من علماء السنة.

والثاني : وجاء بلفظ:(كِتَابَ الله، وسُنَّتي) وأيضا ذكر انه جاء عن جمْعٍ من الصَّحابة , وهذا الحديث مشهور بين العامة ويكرره خطباء المساجد في خطبهم ولا اصل له وعلماء أهل السنة أنفسهم يطعنون به ، بعد التدقيق تبين انه ضعيف من الناحية السند والمتن وبيان سبب ضعف الحديث إضافة الى ما تقدم من تناقض كذلك الراوي إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس ابن أخت مالك , روى له الجماعة ، إلا النسائي ، قال أبو طالب عن أحمد لا بأس به ، وكذا قال عثمان الدارمي عن ابن معين، وقال ابن أبي خيثمة عنه صدوق ضعيف العقل ليس بذاك، يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه ، وقال معاوية بن صالح عنه: هو وأبوه ضعيفان، وقال عبد الوهاب بن عصمة عن أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث ، وقال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى : مخلط يكذب ليس بشيء ، وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلا ، وقال النسائي ضعيف ، وقالوا في موضع آخر: غير ثقة , وقال غيرهم مخلط يكذب ليس بشيء , وانه روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد , وقالوا كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب , وقالوا أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث,  قال لي سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل ابن أبي أويس ، يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم.

   و هذا الحديث لا يستقيم أصلا مع الواقع، فكيف يقول الرسول (ص) : تركت فيكم كتاب الله وسنتي , والسنة غير مجموعة ، ومن جانب اخر يستلزم حفظ السنة من الضياع كما هو حال القرآن ، ومن جانب اخر منع تدوين الحديث والنهي عن كتابة سنة النبي في حكم أبي بكر وعمر وعثمان، وقاموا بإحراق الكتب التي حوت أحاديث رسول الله(ص)وقال عمر بن الخطاب بعد هذا المنع: (حَسْبُنا کتابَ الله) وبعض الروايات عن منع كتابة الحديث بدأ في حياة رسول الله (ص) وبنفس الوقت يقول (ص) :(كِتَابَ الله، وسُنَّتي) ويمنع الكتابة وعمر يقول (حَسْبُنا کتابَ الله)! وهناك حديث عُمرَ بن الخطَّاب: (تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا بعدهما: كتابَ الله جلَّ وعزَّ، وسُنَّةَ نبيِّه..) وهناك خلط وتناقض كما هو واضح، ونحن نعلم ان القرآن الكريم تلقاه النبي (ص)، من جبريل، وتلقته الصحابة وهو محفوظ بحفظ الله له، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) لكن لعمر رأي آخر  خلاف القران حيث أعرض عن التدوين معللا سبب إعراضه بأنه خاف أن يختلط القرآن بالروايات , والله تعالى (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) والاختلاط معناه الفَوْضى، والبَلْبلة، وهنا يمكن ان يقال الضياع , والقران يختلف بالتأكيد عن السنة اذا كان المراد هناك من يضع او يدلس فيها وهو الحاصل وقوله تعالى : (وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ) , وحتى كلام النبي (ص) لا يصل الى القران الكريم وان كان كلامه عن الله تعالى :(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى , وهذا ما ذكرناه في بحث سهو النبي (ص) في الإمكان الوقوعي هل من الممكن يقع منهم السهو والغفلة، هذا ما لا يلتزم به اي شيعي في الامكان الوقوعي لا يقع منهم السهو والغفلة , لماذا لا يقع منهم ذلك لأنه يلزم عليه عدة إشكالات .

اولا: لو انه قبلنا يلزم ترجيح بلا مرجح، معنى ذلك ما معنى المرجح، إذا كان يسهو وحطئ ويغضب ما هو المرجح أن يكون هو النبي وحجة علينا دون غيره إذا كان يقع منه هذا الشيء.

ثانيا: يلزم تغير أحكام الله، يكون حلال الله حرام وحرام حلال، لماذا لان قوله وفعله وتقريره حجة علينا، وإذا قال شيء مخالفا وخطأ فلزم ان يكون حلال الله حرام وحرام حلال، وهذا لا نقبله على البشر فضلا عن الأنبياء.

الثالث: انه لا يصح في هذا المقام الاحتياج علينا بهم إذا قلنا بالسهو والنسيان أصلا لا يصح الاحتياج بهم ، ولدينا القاعدة تقول قبح العقاب بلا بيان الله تعالى كونه عادل واراد ان يعاقب نحتج ونقول لما تعاقبنا انت لم تبين ، وهي العلة في بعث الأنبياء في بيان والحكمة من بعثهم لهذا، ويقبح من العادل أن يعاقب بدون بيان، وهذا حتى في الممكنات مثلا ملك مقتدر واراد ان يعاقب بدون بيان ، لأن العقلاء يعاتبوه لأنه يعاقب بدون بيان  ، نعم انت قلت للعبد انا عطشان لما تأتي لي بالماء ، لكن لم تبين ذلك لم تقل له ذلك، أو انت قلت له عطشان ، لكن لم تقل بما يسد عطشك بالعصير باللبن لم تبين له، فكيف بالله وهو سيد الحكماء وسيد العقلاء يعاقب بدون بيان , فلابد أن يرسل الأنبياء والرسل والأئمة للبيان، وإذا كانوا يخطئون وينسون ويسهون ويهمون ويغصبون لما صح الاحتياج بهم عليه تعالى، لعل ما جاءوا به خطأ.. حتى يصح بها الاحتياج علينا، إذا كان ممكن عليهم الخطأ والسهو، وقد يكون البيان خطأ وقد يكون الواجب ليس واجبا إذا كان يقع عليهم ذلك، فإن ثبتت العصمة صح الاحتياج بهم علينا هم حجج الله علينا، بالإمكان الوقوعي لا يمكن أن يسهو أو يخطئ.

والصحابة وتعاملهم كما هو واضح مع السنة حسب المصلحة، وبعدهم الرواة والعلماء حيث يناقضون أنفسهم مثلا ابن حجر مثلا يقول عن الراوي في حفظه لين ثم يصحح الرواية! والالباني يضعف رواية رجل ثقه في حفظه لين ثم يناقض نفسه ويحسن رواية رجل صدوق في حفظه لين رغم ان الثقة اعلى رتبة من الصدوق , يضعون القاعدة في مناسبة ثم يخالفونها في مناسبة أخرى , وهذا عمر يقول (حَسْبُنا کتابَ الله) والقران يقول: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ) وقوله تعالى: (يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) لكن في مطالبة السيدة فاطمة الزهراء (ع) بميراثها الشرعي ترك القران وعاد للسنة , وقال حديث نسبه لرسول الله (ص) :(لا نورث ، ما تركنا صدقة) وتنازلا مع هذا الحديث وانها وعلي (ع) فاطمة يرثون علم النبي(ص) بمعنى اهل البيت (ع) يرثون علم النبي (ص) اذن الحديث الحق عترتي لانهم يرثون علمه وهم الاعلم بسنته , ومطالبته حق لأنها (ع) اعلم من أبو بكر بسنة النبي (ص) أعلم بدين محمد بنص الحديث وهذا الحديث حجة عليهم , وقول الامام علي (ع) حجة في حقه في الإمامة , وللمتابع الاحاديث تربط الاحاديث والمعاني بعضها بعض , ولهذا تم الاستعانة بوضع احاديث تضعف السنة وتشوها حقيقته , والكلام لعلماء السنة الذين يقولون (.. كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) كتاب الله تعالى واضح القران الكريم ومن هي العترة ليس اهل البيت (ع) كما ذكر ابن تيمية : العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العبَّاس، وولد عليٍّ، وولد الحارث بن عبد المُطَّلب، وسائر بني أبي طالب وغيرُهم، وعليٌّ وحده ليس هو العِترة , والألبانيُّ الذي صحح حديث العترة وقالوا عنه متساهل بالتصحيح ولكن لم يبتعد عن المنهج المتبع وما قاله السلف رغم تصحيحه الحديث ولا يختلف عن ابن تيمية قال : أنَّ المراد من حديث (وعِترتي أهْل بيتي)، وأهل بيته في الأصل: هم نِساؤه (ص)، وفيهنَّ الصِّدِّيقةُ عائشةُ , ولا ادري لماذا ذكر عائشة وهي من نساء النبي (ص) لماذا التخصيص والتأكيد؟! , ويقول ايضا : وتخصيص الشِّيعة (أهل البيت) في الآية بعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين (ع)، دون نِسائه (ص) من تحريفهم لآياتِ الله تعالى؛ انتصارًا لأهوائهم .. لكن الحقيقة التحريف والتناقض واضح ونترك الحكم للقارئ الكريم، الحديث يقول: حسب تصحيحه: (... وعِترتي أهل بيتي؛ فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) وقول الاخر اين العترة الان مفترقين منذ أكثر من 1000سنة، واذن لا معنى للحديث، وإلا انهم لمن يفترقا الى ان يردا على رسول الله (ص) إلا بالعودة للحديث ومعناه الحقيقي وعلى عقيدة اهل البيت (ع) والتي هي الحق القران والعترة فإنَّهما لن يفترقَا لم يفترقا قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) وتأويل هذه الآية ولا بقى بعد مشرك وكافر ، إذا خرج القائم (ع) العترة مع القران بدون فصل قال تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) يرثها الامام المهدي (ع) وأصحابه في آخر الزمان.

والنتيجة القران والعترة لن يفترقَا حتى يرِدَا على رسول الله تعالى يوم القيامة ..

عادل الزركاني

السبت، 12 نوفمبر 2022

 التدليس في التاريخ..

التاريخ الاسلامي بكل موضوعاته بل الاغلب ما نقل رافقت تدوينه حملات التزييف والتدليس منذ ابان العصر الاول , والتاريخ الذي يقرأ اليوم والمتبع منهج الامويين والتيميين، والنظرة العامة للمسلمين على انه الإسلام الحقيقي والتعاطي معه منهجا اسلاميا يُدرس ويلقّن للناس جيل بعد جيل والحقيقة هذا فهم منقوص، وخلاف الإسلام وحقيقته , ويجب على الأمة إن أرادت أن تفيق من سكرتها أن تقرأ التاريخ جيدا وبطريقة مختلفة ، والأهم لمن يريد أن يفهم التاريخ فهما صحيحا لا غلو فيه ولا تفريط عليه أن يدرس كل جوانبه فعلى سبيل المثال جدلية سيدنا أبو طالب (ع) أو العداء التاريخي مع ال النبي (ص) جميعا وان حاول بعض الكتاب دس السم بالعسل وفي هذا التاريخ الكثير من الروايات غير مقبولة عقليا ولا نقلا, وروايات تتناقض العقل والمنطق، وتتعارض مع مجريات الإحداث المنطقية المطلوب توافرها في تلك الإحداث.. أبو طالب مات كافراً؟ ولم يكتفي هؤلاء بل ادعو ان هناك تحذير من الله تعالى للنبي (ص) أن لا يستغفر له بقوله: ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) هذه الآية وردت في سورة التوبة، وسورة التوبة مدنية، ومن أواخر ما نزل , ووفاة أبي طالب (ع) كانت بمكة قبل الهجرة ،
والحق ان سيدنا أبو طالب (ع) مؤمن برسول الله (ص) قبل البعثته بخمس عشرة سنة، والدليل ما جاء بخطبته: (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع اسماعيل، وضئضئ معد، وعنصر مضر، وجعلنا حفظة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا، وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن اخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح شرفا ونبلا، وفضلا وعقلا، وهو والله، بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جسيم)..
وهذا لا يدل على ان سيدنا أبو طالب (ع) يعلم الغيب بل كان هو وابيه وأغلب أهل بيته موحدين يدينون بالحنيفية الإبراهيمية , والده عبد المطلب كان موحدا ونقل التاريخ انه نزل في جوف الليل الى الكعبة وأخذ بحلقة بابها يدعو اللّه ويقول مناجيا اللّه سبحانه: اللهم أنيس المستوحشين، ولا وحشة معك فالبيت بيتك، والحرم حرمك والدار دارك، ونحن جيرانك، انك تمنع عنه ما تشاء، وربّ الدار أولى بالدار.
وكان سيدنا ابو طالب (ع) من أعظم حماة رسول الله (ص) وناصره والمدافع عنه ايما دفاع، وهناك أدلة كثيرة وردت في المصادر التاريخ تذكر مواقف ابو طالب (ع) وايمانه وتقديم اولاده فداء للرسول الله(ص) ، وذكر ابن إسحاق أن أبا طالب قال شعرًا حين أجمع لذلك من نصرة رسول الله والدفاع عنه على ما كان من عداوة قومه :
وَاللهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ ** حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا
فَامْضِي لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ ** أَبْشِرْ وَقِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيونَا
وَدَعَوتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحِي**فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا
وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ **مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً **لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا
واختص الشيعة دون غيرهم ، بالقول: ان آباء الرسول الاكرم محمد (ص) وأجداده، وأمهاته وجداته كانوا جميعا موحدين، ما أشرك أحدهم باللّه شيئا، وأن محمدا منذ الخليقة كان ينتقل من الأصلاب الطاهرة الى الأرحام المطهرة حتى ساعة ولادته (ص) ولكن غيرهم قالوا بالشرك وأنهم في النار وهذا حسب المنهج السياسي للدولة , وحتى وان كان أبو الخليفة كافر بل زنديق , لكن توضع له روايات وعن رسول الله أنه من المبشرين بالجنة ، ومنافق وفعل ما فعل هذا لا حساب عليه لأنه صحابي! ،ما رواه أحمد وصححه الألباني في ظلال الجنة عن أبي رزين قال : قلت يا رسول الله أين أمي، قال: أمك في النار، قال: قلت: فأين من مضى من أهلك، قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي في النار , والعلامة القارئ في شرح الفقه الأكبر ويشهد لصحة هذا الحديث ُ الصحيحُ وهو: إن أبي وأباك في النار؟!
والحمزة بن عبد المطلب (ع) كان اسلامه حمية لابن أخيه لا عن الإيمان بالإسلام؟! وهو أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء ولو شهادته بين يدي رسول الله (ص) لقالوا عنه كما قالوا عن اخيه ابو طالب (ع) .
السؤال هنا لماذا سيدنا أبو طالب والحمزة (ع) ومحاولات وعاظ السلاطين اخراجهم من الإسلام والتشكيك بإسلامهم؟
الجواب: حمزة (ع) قاتل عتبة وابو طالب ولده الإمام علي (ع) الذي قتل الوليد وكان لسيف ذو القفار صولات وجولات مع الكفار، ومن جانب اخر يقول وعاظ السلاطين: إيمان هند بنت عتبة وأبو سفيان ومعاوية وحتى يزيد بن معاوية ثابت بالنقل المتواتر، وإجماع أهل العلم، وكان معاوية أحسن إسلامًا من أبيه، ويزيد أحسن إسلامًا من جده وأبيه، لان الأول حارب رسول الله (ص) والثاني امير المؤمنين علي (ع) والثالث قتل الامام الحسين (ع) واهل بيته: (اقتلوهم لا تبقوا لأهل هذا البيت باقيه)..
ومراجعة بسيطة للتاريخ أيضا نجد الامام الحسن (ع) لا يصلح للحكم وتنازل لمعاوية خال المؤمنين والإمام الحسين (ع) خارجي , وكل من يتبع اهل البيت (ع) روافض ومشركين وصفوية ومجوس وعبدة القبور ..
عادل الزركاني

الخميس، 10 نوفمبر 2022

 

 ولدتُ عجوزاً..

أروي لكم قصة هي اغـرب مـن الـخـيـال، ولا يمكن أن تتحقق بالواقع ولا أعرف هل مـا حـدث صُـدفـة أم هو أعجاز أو مرض، صديقي أحمد الذي قبل أيام كان أكبر مني سناً الأن هو أصغر مني وأنا اتقدم بالعمر وهو بالعكس يعود إلى عمر الشباب!

يقول أحمد وُلدتُ وعمري في الخامسة والتسعين مختلف واختلف عن الناس عمري من أعلى الى الأسفل , كل اقراني يتقدمون بالعمر إلا أنا بالعكس أعود الى البداية , لا اتذكر شيء ألا اني كنت في أرذل العمر كالطفلٌ رضيع لكن عمره خمسة وتسعين سنة .

   قال تعالى (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)هذه الآية تقول (وَرَائِهِم بَرْزَخٌ) والوراء ظاهراً خلفهم برزخ ويقال الوَرَاءُ ولدُ الولدِ ,هل البرزخ خلفنا أو أمامنا , أنا متقدم الى الأمام وطبيعي البرزخ خلفي وكلما أتقدم في العمر أبتعد عنه وأنا الآن أصغر وسأصل له لأني أعود الى الخلف؟! وحسب الظاهر هكذا , لكن الصحيح (وَرَائِهِم) أمامهم, الوَرَاءُ يكون خَلْفَ وقُدَّامَ , وعندما نقول لشخص (وراك موت) يعني امامك موت , لأن العمر يسير الى الأمام لا الى الخلف , كل إنسان يتقدم بالعمر أي يسير إلى الأمام من عمره يوم وسنة وعشرة سنوات والى اخر العمر , إلا أنا على العكس أعود من عمر الكهولة الى الشيخوخة الى الشاب ويستمر بالنزول الى عمر الصبا الى طفل رضيع وهنا لا أتذكر شيء كما كنت!, وبعد الطفل الرضيع الى بداية تكوني والى العدم , وبهذا لا أصل الى البرزخ لأنه كان أمامي وأنا لم اتقدم الى الأمام كما باقي البشر بل كنت أعود إلى بداية العمر , لا أعلم عن أهلي شيء لأنهم كانوا يسيرون الى الأمام إلا أنا أعود من جديد , هذا النوع من التحول والعودة الى الحياة وبالطريقة المعاكسة قد يعتقد البعض شيء جميل لا على العكس تماماً , بل هي التعاسة والعذاب والآلام في زمن غير الزمن وحياة غير الحياة والناس مختلفين والأجواء كانت أكثر جمالاً فيها كل شيء مختلف القيم المبادئ والأخلاق , قبل سبعين حولا كنت اجوب البلاد طولاً وعرضا كان كل شيء مختلف وجميل الاحترام والمحبة والتعاون في كل الأماكن , والدين يقود الحياة والانسانية ليست شعار بل معاني حقيقية, كان الصدق موجود والصداقة والأخوة حقيقية والعائلة المتماسكة والابن باراً بوالديه والأب كان عظيماً رقيقاً رغم قساوته في التربية , كان الظل من حرارة الشمس وكان الدفء الحقيقي في هذه الحياة , ذهب كل الحب حين مات الأب, أخذ الأخ الأكبر دوره لكن لم يتقنه , لم أشعر يوماً أن الجيران كانوا من غير دين أو ومن غير قومية وهم ليسوا من ارحامي , كان جارنا الغير مسلم يحترم كل شعائرنا وطبائعنا , ونحن لم نتدخل في اشيائه ولم نسمعه أو نسمع منه نقد أو سخرية بل يتعامل معنا كأي أحد منا , قدرة عالية في قبول الآخر , قد يقال له في هذا الزمن نفاق لا بل اتفاق وقبول الآخر واحترام خصوصية الناس , لأننا جميعا خلق الله تعالى وليس بيننا ملك أو رسول من السماء , كانت جارتي محترمة جداً , كل بنات المحلة مُحتشَمات لم نسمع لهن صوت رغم العلم والثقافة لكن كان الاحترام والعفة والذوق والأخلاق والمفاهيم الراقية تملأ المكان , أنا لا أتحدث عن المدينة الفاضلة , بل كانت حياة جدا طبيعة لا تختلف عن الحالية إلا أني أشعر بغربة المكان والزمان , وضياع للقيم والأخلاق الفاضلة , لا وجود لقصص الإيثار والكرم والحلم والعشق المحترمة , كانت الثورات تختلف والاحتجاجات لا تشبه ما موجود هذه الأيام , كان الأحرار يقدمون كل شيء دون مقابل كلماتهم قوافي قصائد البطولة والفداء, وكان وقارهم سلوك وفكر أوفياء لمبادئهم , واذا اخطأ احدهم يخجل من فعله ويشعرهُ الآخرين به , اليوم العكس يتفاخر البعض بما يفعل من تدني أخلاقي بل هناك من يسخر من المحترم على أنه قديم والمحتشمة متخلفة , ويصفق الكثير لهؤلاء وكأنهم أبطال عادوا بالنصر على الأخلاق والقيم والدين !! وأنهم اصحاب الفكر الجديد الذي جاء للقضاء على هذه الأشياء والتي جاءت بالوراثة كالقيم والإيمان والمذهب والقبيلة والاسرة والزوجة والأم والأخت كل هذه الأسماء والأصناف والاوصاف صناعة قديمة بآلية لا تصلح لمجتمع وصل إلى مرحلة البلوغ العقلي والفكري والى عصر الحرية والتحرر والمدنية، ويمكن ان يحجر عليه في صفحات التراث العربي القديم!!

عادل الزركاني


الأربعاء، 2 نوفمبر 2022

 نختلف وقد يصل الاختلاف الى التخاصم وتتضارب المصالح والرؤى حول الحقائق، لكن المقابل يبقى محترم لأن كل منا له رأي او وجهة نظر ليس بالضرورة أحدنا هو الحق , وكل منا راد ومردود عليه إلا اهل العصمة , لكن علينا ان لا نفقد القيم الإنسانية والأخلاق الإسلامية , لأن هذه الدنيا لا تستحق ان تقهر أحد وتزعج آخر لأن العمر قصير والحاجة بعدهُ الى كل كلمة جميلة وموقف نبيل ..


اعتزاز حسن... حين انتصر الإنسان على الموت دعنا من ضجيج الخلافات الفقهية، ومن معارك الكلمات التي استهلكت القرون؛ هذا يسب، وذاك يرد، وهذا يؤ...