الحوزة
العلمية بين الافتراء والتاريخ الحي..
بقلم
: الشيخ عادل الزركاني
الحوزة
العلمية بين الافتراء والتاريخ الحي..
بقلم
: الشيخ عادل الزركاني
صناعة الذات..
الإنسان أشبه بكرَةٍ تتدحرج في ساحة الدنيا
نحو الهدف الأسمى، غير أنّ هذه الساحة ليست مستوية، بل مليئة بالمنعطفات والمطبات.
فقد تنحدر الكرة أحيانًا إلى مياه آسنة تكاد تغرقها، وأحيانًا أخرى تمرّ بمياه
عذبة تمنحها حياة جديدة. وقد تصمد وتتجاوز المحنة لتنطلق من جديد، أو قد تستسلم
فتتلاعب بها الرياح حتى ينتهي بها المطاف بين أقدام الزمان مطروحة في أقرب مزبلة، لكن
الفارق الجوهري يكمن في أن هذه الكرة لو كانت تُفكّر في التكامل لأجل الوصول،
لبلغت الهدف، وكانت النتيجة فوزًا ونجاحًا. أمّا إذا تركت نفسها للريح، فإنها تهلك
قبل بلوغ الغاية. وهكذا هو الإنسان؛ يحمل في أعماقه رغبة صادقة في أن يصنع ذاته
ويحقّق معنى وجوده، غير أنّ هذه الصناعة ليست عبثًا ولا تقوم على الهوى، بل على ما
رسمه الله تعالى لعباده من طريق الهداية والتكامل.
إنّ بناء النفس هو أوّل خطوات صناعة
الذات، وهو أصعبها في الوقت نفسه؛ لأنّ الإنسان قد يغلب غيره، لكن أعظم نصر يحققه
هو أن يغلب نفسه وشهواتها، وأن يُلزمها بطاعة الله. وقد قال أمير المؤمنين (ع) «أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى»، وفي هذا
المعنى إشارة واضحة إلى أن صناعة الذات تبدأ من الداخل، من تهذيب الروح وتقويم
السلوك.
ومن يضع أمامه رضا الله غاية، يجد أنّ حياته كلّها تتحوّل إلى مدرسة للتزكية والارتقاء. فالصبر صناعة، والصدق صناعة، والعمل الصالح صناعة، وكلّها أدوات لبناء الذات وفق المنهج الإلهي، إننا نعيش ما تبقّى من أعمارنا في رحلة امتحان، نرجو أن نختمها برضوان الله. لذا كان دعاؤنا الدائم: اللهم وفقنا لصناعة ذواتنا بما يرضيك، واهدنا سبيلك المستقيم.
صناعة التفاهة والتافهين
القضية هنا حين يتوهّم الجاهل أنّه وصيّ
على الحق , عندما يسقط البعض في وحل الانحراف الفكري والأخلاقي، ويظنّ أنّه
المدافع عن الدين والحقيقة، وهو في أعماقه لا يرى إلا نفسه، يعتقد أنّه الحقّ
المطلق وأنّ الآخرين جميعًا جهلاء، عندها نكون أمام نموذج خطير يتستّر خلف شعارات
الحقّ ليُمارس أبشع أشكال الإسفاف والتجاوز , وما نشهده اليوم من وقاحاتٍ متزايدة
ومظاهر منحرفة لبعض الأسماء، وما سيأتي بعدها ممّن يسير على خطاهم، ليس إلا نتيجة
طبيعية لظهور فئة من الجهلاء الذين يتوهّمون أنّ الوقاحة بطولة، وأنّ الإساءة
حرّية.
والمؤسسة الدينية أمام حيرة حقيقية: هذا
النوع من الأشخاص كثيرًا ما يُحرَّك من وراء الكواليس، فإذا جاءه الردّ الحازم أو
الإقصاء المناسب، تحوّل فجأة إلى "رمز ثوري" على طريقة تشي جيفارا،
واكتسب تعاطفًا لا يستحقّه , ومع ذلك، فإنّ مسؤوليتنا –نحن الأفراد قبل أي جهة
أخرى– أن نردّ على هذه الانحرافات بوضوح وبحزم لا هوادة فيه وعلى جميع المستويات؛
لأنّ السكوت عنها يفتح الباب واسعًا لكل دخيل ومريض ليتمادى في الإساءة دون خشية
من عاقبة.
ولعلّ ما يثير الأسى أنّ هذه الحالات لا تتوقف، بل تتكرر بين الحين والآخر، فيخرج علينا تافه أو مجموعة تمارس علينا "تدوير النفايات الفكرية المستهلكة"، ظانّين أنّهم جاؤوا بجديد، بينما هم يكررون أسوأ ما أنتجه الانحراف من قبل.
اعتزاز حسن... حين انتصر الإنسان على الموت دعنا من ضجيج الخلافات الفقهية، ومن معارك الكلمات التي استهلكت القرون؛ هذا يسب، وذاك يرد، وهذا يؤ...