الحرب على الاخلاق والقيم لم تعد كثير من الثورات والاحتجاجات في عالمنا المعاصر تُقرأ بوصفها حركات مطلبية خالصة، بل تحوّلت في حالات عديدة إلى ساحات صراع ثقافي وهويّاتي، ولا سيما في البلدان التي تمتلك ارتباطًا دينيًا عميقًا أو عقيدة خاصة متجذّرة في وعي المجتمع، وخصوصًا مجتمعات أتباع أهل البيت عليهم السلام. فالسؤال الجوهري لم يعد: لماذا يخرج الناس؟ بل: لماذا تُوجَّه بعض الاحتجاجات لتصطدم مباشرة بالدين والأخلاق والرموز المقدسة، ولماذا تحظى بدعم سياسي وإعلامي ومالي من القوى الكبرى؟ هذه البلدان، على اختلاف ظروفها الاقتصادية والسياسية، تشترك في كونها لم تفقد هويتها بالكامل بعد، ولا تزال تمتلك منظومة قيم ترى في الدين مرجعية أخلاقية وتنظيمية للحياة. وهذا ما يجعلها، في نظر المنظومة الغربية المهيمنة، مجتمعات “غير منسجمة” مع النموذج العالمي السائد، الذي يقوم على الفردانية المطلقة، والاستهلاك، وتحرير الإنسان من أي ضابط قيمي أعلى. من هنا يصبح الدين ـ لا الفساد ولا سوء الإدارة ـ هو الخصم الحقيقي في كثير من الخطابات المصاحبة لهذه التحركات . الدعم الخارجي لهذه الاحتجاجات لا يأتي بدافع إنس...
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
محاولة غتيال الملعون عدي صدام حسين عام 1996م حين تُروى الحقيقة من أفواه أهلها في أحد مجالسنا العشائرية، حضر إلينا رجلٌ غريبٌ بمقامه، قريبٌ بنسبه، بعيدٌ بغربته, هو ابن عمٍّ لنا من آل زركان، طبيبٌ عُرف بعلمه ومكانته، غادر العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي، واستقر في دولةٍ أخرى، حتى بلغ هناك منصب وكيل وزارة الصحة , ومع ما منحه الاغتراب من أمانٍ واستقرار، ظل قلبه معلّقًا بالعراق وأهله , طلب الرجل لقاء عددٍ من أبناء عشيرته، فكان الموعد في مضيف الشيخ مهدي آل مناحي – رحمه الله – حيث اجتمع الرجال. وكان بين الحضور رجلٌ يعرفه القريب والبعيد، لكنه آثر الصمت طويلًا: الأستاذ سلمان شريف دفّار الزركاني , قال الطبيب بهدوءٍ لا يخلو من شوق: «أريد أن أسمع القصة كاملة لمحاولة اغتيال عدي صدام… كما جرت، لا كما تناقلتها الألسن» , فقد كثرت الروايات حول حادثة عام 1996، وتضاربت التحليلات حتى تحولت الحقيقة عند البعض إلى خيالٍ سياسي: قيل إنها محاولة انقلاب، وقيل إن جهاتٍ متعددة تبنّتها، وقيل – وهو الأغرب – إن صدام نفسه دبّر إصابة ولده، في سيناريو أمني مفبرك , وهنا لا بد من التوقف قليلًا: أيُعقل أن رجلاً...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الحوزة العلمية بين الافتراء والتاريخ الحي.. بقلم : الشيخ عادل الزركاني وأنا أراجع ملفات التاريخ، وأتأمّل فيما قيل وكُتب عن العلماء والحوزة العلمية، تتكشف أمامي حقيقة تكاد تكون ثابتة: أن كثيرًا من تلك الكتابات، بل أغلبها، لم تصدر عن قراءة علمية نزيهة، ولا عن نقدٍ منهجي مسؤول، وإنما عن مواقف شخصية، ونقصٍ أخلاقي، وأزماتٍ نفسية أُسقِطت على مؤسسةٍ كان ينبغي أن تبقى فوق الأهواء والصراعات الفردية. فالحوزة العلمية ليست بناءَ شخص، ولا مشروعَ جيلٍ عابر، ولا ثمرةَ مزاجٍ فكريٍّ محدود، بل هي مؤسسة تشكّلت عبر قرون، وأُسِّست على يد أهل البيت عليهم السلام، وسُقيت بدماءٍ طاهرة لعلماء أفذاذ، حملوا العلم والتكليف في أحلك الظروف، وواجهوا حكومات الجور وسلاطين الانحراف والتجهيل بثباتٍ وصبرٍ وتضحية, ومن هنا، فإن ما يُقدَّم أحيانًا تحت عناوين مثيرة من قبيل «الدهاليز المظلمة» وغيرها، ليس كشفًا للحقيقة بقدر ما هو انعكاسٌ لظلام نفس كاتبها، وتدنّي أخلاقه. وهو أمرٌ معروف في الوسط الحوزوي؛ إذ تحكم بعض هذه الأقلام شهوةُ المال، فيتحوّل صاحبها إلى عابدٍ للدينار، يبيع القيم لأجله، ولا يتورّع عن النيل حتى من أقرب ال...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
قصة السيد محسن الحكيم بين قداسة المرجعية وزيف الاتهامات.. الكلمة أمانة، والصورة أمانة، ومن الخطأ الكبير أن تُستغلّ رموز الدين والعلم والصلاح لتشويه الحقيقة أو لصنع معارك وهمية. وللأسف نرى في بعض الصفحات مَن يضع صورة المرجع الكبير السيد محسن الحكيم ، ويكتب تحتها كلاماً لا يليق بمرجعيةٍ اجتمع على تقليدها العراقيّون وسائر البلدان الإسلامية، وهو مقام لم يحظَ به غيره في تاريخ المرجعية الحديث , فقد كان عالماً زاهداً متواضعاً، لا يردّ سائلاً ولا يمنع أحداً من لقائه مهما كان صغيراً أو كبيراً. وفي أواخر أيامه، اضطرّ إلى تنظيم دخول الزائرين لكثرتهم، فحصل أن منع الموظف الجديد شقيق السيد الأكبر لعدم معرفته به، فدخل عليه قائلاً بصوتٍ هادئ مستغرب: «شنو الموضوع سيد محسن؟ تمنعني من الدخول عليك؟» فاعتذر السيد إليه بكل احترام، وأمر ألّا يُمنع أحد من الناس، بل يُستقبلوا ويُكرموا جميعاً , لم يكن للسيد الحكيم تاريخ يُستغل ضد الدين، بل كانت مواقفه كلها دفاعاً عن الإيمان والهوية. دافع عن الأكراد وهم ليسوا من قوميته ولا منطقته ولا مذهبه، وحَرَّم قتالهم، وقد كانت فتوى قتالهم صادرة من جهة أخرى تنتمي إلى م...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
صناعة الذات.. الإنسان أشبه بكرَةٍ تتدحرج في ساحة الدنيا نحو الهدف الأسمى، غير أنّ هذه الساحة ليست مستوية، بل مليئة بالمنعطفات والمطبات. فقد تنحدر الكرة أحيانًا إلى مياه آسنة تكاد تغرقها، وأحيانًا أخرى تمرّ بمياه عذبة تمنحها حياة جديدة. وقد تصمد وتتجاوز المحنة لتنطلق من جديد، أو قد تستسلم فتتلاعب بها الرياح حتى ينتهي بها المطاف بين أقدام الزمان مطروحة في أقرب مزبلة، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن هذه الكرة لو كانت تُفكّر في التكامل لأجل الوصول، لبلغت الهدف، وكانت النتيجة فوزًا ونجاحًا. أمّا إذا تركت نفسها للريح، فإنها تهلك قبل بلوغ الغاية. وهكذا هو الإنسان؛ يحمل في أعماقه رغبة صادقة في أن يصنع ذاته ويحقّق معنى وجوده، غير أنّ هذه الصناعة ليست عبثًا ولا تقوم على الهوى، بل على ما رسمه الله تعالى لعباده من طريق الهداية والتكامل . إنّ بناء النفس هو أوّل خطوات صناعة الذات، وهو أصعبها في الوقت نفسه؛ لأنّ الإنسان قد يغلب غيره، لكن أعظم نصر يحققه هو أن يغلب نفسه وشهواتها، وأن يُلزمها بطاعة الله. وقد قال أمير المؤمنين (ع) « أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى»، وفي هذا المعنى إشارة واضحة إ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
صناعة التفاهة والتافهين الحقيقة أنّ الكثير من الناس صاروا شركاء في نشر التفاهة والتافهين، سواء في الواقع أو في العالم الافتراضي. نرى مطعماً أو مركزاً تجارياً أو متجر ملابس ـ وهو باب رزق شريف بحدّ ذاته ـ لكن الدعاية له تكون بامرأة تافهة شبه عارية، أو بشخص لا قيمة له في ميزان الفكر والأخلاق , والأغرب من ذلك أن نرى إعلاناً لحجاب أو عباءة زينبية تُسوِّق له امرأة سافرة، مشهورة في العالم الافتراضي بمخالفاتها! أيّ تناقض هذا؟! كيف تُعرض شعيرة من شعائر الحشمة والستر بأداة مناقضة لمعناها وجوهرها؟ إنه تدنٍ خطير في الفكر والذوق والأخلاق؛ حيث يُختزل الإعلان في الإثارة بدل القيمة، ويُقدَّم التافهون بوصفهم قدوات، في حين يُغَيَّب أهل الفضل والفكر والرسالة , إن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من وعي الناس، ورفضهم أن يكونوا وقوداً لشهرة التافهين، أو شركاء في الترويج لهم، لأن السوق لا يقوم إلا بالطلب، ولو أدرك الناس خطورة الأمر لأغلقوا أبواب هذه التجارة الرخيصة.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
القضية هنا حين يتوهّم الجاهل أنّه وصيّ على الحق , عندما يسقط البعض في وحل الانحراف الفكري والأخلاقي، ويظنّ أنّه المدافع عن الدين والحقيقة، وهو في أعماقه لا يرى إلا نفسه، يعتقد أنّه الحقّ المطلق وأنّ الآخرين جميعًا جهلاء، عندها نكون أمام نموذج خطير يتستّر خلف شعارات الحقّ ليُمارس أبشع أشكال الإسفاف والتجاوز , وما نشهده اليوم من وقاحاتٍ متزايدة ومظاهر منحرفة لبعض الأسماء، وما سيأتي بعدها ممّن يسير على خطاهم، ليس إلا نتيجة طبيعية لظهور فئة من الجهلاء الذين يتوهّمون أنّ الوقاحة بطولة، وأنّ الإساءة حرّية. والمؤسسة الدينية أمام حيرة حقيقية: هذا النوع من الأشخاص كثيرًا ما يُحرَّك من وراء الكواليس، فإذا جاءه الردّ الحازم أو الإقصاء المناسب، تحوّل فجأة إلى "رمز ثوري" على طريقة تشي جيفارا، واكتسب تعاطفًا لا يستحقّه , ومع ذلك، فإنّ مسؤوليتنا –نحن الأفراد قبل أي جهة أخرى– أن نردّ على هذه الانحرافات بوضوح وبحزم لا هوادة فيه وعلى جميع المستويات؛ لأنّ السكوت عنها يفتح الباب واسعًا لكل دخيل ومريض ليتمادى في الإساءة دون خشية من عاقبة. ولعلّ ما يثير الأسى أنّ هذه الحالات لا تتوقف، بل تتك...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الخدمة الحسينية.. عبادة الجهر بالإصلاح ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني في ساحة الخدمة الحسينية تتساقط الألقاب وتذوب العناوين، فلا سيادة إلا لاسم "خادم الحسين (ع)"، ولا شرف يعلو على شرف الانتماء إلى هذا المقام العظيم. فالخدمة هنا ليست وجاهة اجتماعية ولا فرصة لذاتٍ تبحث عن اعتراف الآخرين، بل هي مقام روحي يُنال بالإخلاص، ويتألق بالنوايا الصافية وحدها , إن العبادات المفروضة والمسنونة – كالصلاة والصوم والحج والزكاة – تشترط خلوص النيّة لتكون مقبولة، وإن أُديت بلا صفاء قلب صارت مجرّد حركات جسدية وتعب نفسي بلا أثر , أمّا الشعائر الحسينية فطبيعتها تختلف: فهي دعوة علنية، وإصلاحٌ جهوريّ الصوت، لا تتحقق روحها إلا عندما تُعلن أمام الناس، لأنّ جوهرها ليس العبادة الذاتية فحسب، بل الرسالة العامة التي تُلقي بظلالها على كل إنسان، في كل زمان ومكان.. هي كيمياءٌ اجتماعية وروحية تعمل بالعلن لا بالخفاء، هدفها الإصلاح والتغيير وبثّ القيم التي نهض لأجلها الحسين (ع): قيم الحق والعدل والكرامة. ولهذا فإن إقامة المجالس، ورفع الرايات، ولبس السواد، والسير في المواكب، والتبرع لإقامة الشعائر، كلها ليست مجرد...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
هل ظلمت الزهراء؟ هل شرّع النبي ما يخالف العدل؟ ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني سؤالٌ عميق ومصيري، يتعلّق بإحدى القضايا المحورية في التاريخ الإسلامي، قضيةٍ لم تكن مجرد خلاف على قطعة أرض أو إرث مالي، بل كانت اختبارًا حيًّا لمفهوم العدالة، ومِحكًّا حقيقيًّا لمكانة أهل البيت في الأمة. إنها قضية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ابنة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، التي مُنعت من إرث أبيها، وقيل لها: "ما تركه رسول الله صدقة، لا يُورث!", وهنا يُطرح السؤال الأشد خطورة: هل ظُلمت الزهراء؟ وهل شرّع النبي ما يخالف العدل الإلهي؟ وهل يصح أن تُعامل بنت النبي كما تُعامل سائر نساء قريش؟ , فإن سلّمنا – مجازًا – مع من يقول إن للنبي خصوصية تشريعية، وإن ابنته تُعدّ كأي امرأة من نساء المسلمين، فكيف لم تُمنع نساء النبي من الميراث؟ زوجاته جميعًا ورثن بيوته، وأخذن حصتهن من الثمن، كما نصّت عليه الشريعة. أما فاطمة، وهي ابنته الوحيدة، فإنها – بحسب نصوص القرآن – ترث النصف إن لم يكن معها أخت، فأين ذهب هذا الحق؟! بل إنها كانت تسكن في بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلو لم تكن متزوجة، ل...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
من يريد إنهاء الحشد … يريد فتح أبواب الجحيم مجددًا! ✍ ️ بقلم: عادل الزركاني كل من يدعو إلى حلّ الحشد الشعبي، إما جاهل لا يقرأ التاريخ، أو عميل ينفّذ أجندات خارجية، وكلاهما يطلب من هذا الوطن أن يُسلم رقبته مجددًا للذبح , إننا نشبه اليوم رجلًا أعزل يقف وسط غابة موحشة، تحيط به الوحوش الكاسرة، ثم يطلب من نفسه أن يُلقي سلاحه أرضًا... هذا بالضبط ما تعنيه دعوات حلّ الحشد الشعبي... ولماذا الحشد؟ , لأنّه هو من لبّى نداء المرجعية حين سقطت المدن وتهاوت المؤسّسات، وهو من دافع عن الأرض والعِرض حين فرّ كثيرون، وتخاذلت قوى دولية كانت تراقب المشهد من بعيد... حتى دول التحالف، رغم أن الإرهاب كان في يومٍ من الأيام صنيعتهم، اضطر بعضُها للوقوف إلى جانب الحشد حين تبيّن أن المعركة وجودية، وأن من يقف في الميدان هو الشعب نفسه بسلاحه وإرادته , فمن يُنكر دور الحشد، يُنكر انتصار العراق على الجريمة المنظمة العالمية التي حملت اسم "داعش"، ويتعامى عن حقيقة واضحة: لولا الحشد، لكانت بغداد اليوم مثل الموصل 2014… وربما أسوأ , والجحيم ليس بعيدًا! انظروا إلى ما يحدث في سوريا: إعدامات في الشوارع، جرائم موث...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الشعائر الحسينية... عبادة لا استعراض.. بقلم: عادل الزركاني المسيرة الحسينية شعيرةٌ من شعائر الله، وهي شكلٌ من أشكال العبادة التي تحمل أبعادًا ومعانيَ عميقة، تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وتجمع بين إظهار الحبّ، والاعتزاز بالهوية الدينية، والتعبير عن التضامن والمواساة , إنها ليست مجرّد طقس، بل من الأعمال التي نتقرّب بها إلى الله، كما نتقرب إليه بالصلاة والصيام وسائر العبادات, بل إن العبادات، على اختلاف صورها، إذا فُقِد منها ركنٌ، أو انحرف مسارها، تصبح باطلة أو منقوصة الأثر؛ لأن العبادات مترابطة في غايتها، موحّدة في جوهرها, لقد استُشهد الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل الدين، من أجل الصلاة، من أجل القيم والحرية والعفّة والحجاب والأخلاق، ومن أجل مقاومة الظلم والطغيان, فالشعائر الحسينية ليست طقسًا ينتهي، ولا "شباك غفران" كما في الفكر الكنسي، بل هي جزء حيٌّ من المسيرة التربوية والعقائدية، للمسلمين وغير المسلمين، ومدرسة كبرى حاملة للقيم السامية، معبرة عن الأهداف النبيلة، حافظة لجوهر الإنسان، ومانعة له من الانحدار إلى الجاهلية في ممارساتها وأساليبها , ومن أعظم أهداف الشعائر: تحرير...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
يعود التاريخ بوجه أكثر قبحًا.. بقلم: عادل الزركاني لقد تحدث أئمة أهل البيت (ع)، كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، عن أن "الشجرة الملعونة" في القرآن هي آل أمية، وأنهم نهج الشيطان في الأرض، وأعداء الدين، ومحاربو آل محمد (ص)، ورغم وضوح هذا المعنى، رفض البعض هذه الحقيقة، وآثر آخرون أن يطووا صفحة الماضي، قائلين: "نحن أبناء الحاضر لا أبناء التاريخ ". لكن الواقع المرير الذي عشناه ونعيشه في سوريا، وقبله العراق – من إرهاب وقتل وسبايا، وبيعٍ للنساء في الأسواق، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وحرق للأجساد – يعيد إلى الذاكرة سيرة الأمويين بكل وحشيتها، ويذكّرنا بمدرستهم التي أسسها معاوية ويزيد، ومن سار على نهجهم، هذه ليست حوادث عشوائية، بل هي تجلٍّ حيٌّ لفكر التوحش، ولعقيدة الدم، ولسلوك الغزوات والفتوحات التي زُيّنت بشعار "نشر الإسلام"، بينما حقيقتها كانت قتل الأبرياء، ونهب الثروات، واستعباد الشعوب . فأيّ إسلامٍ هذا؟ ! أهو إسلام محمد بن عبد الله (ص) الذي بُعث رحمةً للعالمين؟ أم إسلام بني أمية الذي قام على السيف والسلطة والدم والفساد؟، إنّ ما يحدث ا...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الدين لو الوطن أولى ؟ ليس بين الدين والوطن صراع، بل الصراع الحقيقي في العقول الساذجة , فالدين أكبر من أن يُقاس بالمادة، لأنه عقيدة تتجاوز حدود الزمن، وتبقى معنا حتى بعد الموت. أما الوطن، فهو إطار يحتضن أبناءه، وقد يحتضنهم أو لا, فكم من أبناء طُردوا من أوطانهم، واحتضنتهم غربات بعيدة! , كما قيل: الغربة مع المال وطن، والفقر في الوطن غربة , لكن الدين ليس كذلك. لا يُستبدل، لا يُشترى، ولا يُباع , لأنه ارتباط بالحق، والتزام بالقيم، وتجسيد للأخلاق , من ترك وطنه ظلّ يحمل اسمه، ومن تخلّى عن دينه خسر هويته , إن الوطن قد يخذلنا في لحظة، أما العقيدة فلا تخذل صاحبها أبدًا , وكم من غرباء جاؤوا وضحّوا بأرواحهم من أجل العراق لا لأنه وطنهم بالولادة، بل لأن فيه مراقد أهل البيت، لأن فيه قداسةً تستحق أن تُفدى، ورموزًا لا تُنسى , بل كم من وصايا رجال أوصوا أن يُدفنوا في النجف، رغم أن بلدانهم على بعد آلاف الكيلومترات، لأن الرابط كان العقيدة، لا الجغرافيا, هذا الحديث ليس ترفًا فكريًا، ولا مجرد جدل بين قوميين ومتدينين، بل واقع يجب أن يُفهَم بعقل وصدق , إنه دعوة للتفريق بين مَن يرفع شعار الوطن من أجل المصا...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
دكاكين الفتنة.. وأعداء آل محمد في السنوات الأخيرة، تزايدت آلاف البثوث المباشرة والمناظرات الموجهة لا لطلب الحقيقة أو نشر الوعي، بل للتهريج وإثارة البغضاء بين الناس، خاصة ما يصدر عن أشخاص مثل: رامي عيسى، ووليد إسماعيل، وهاشم الهندي، وعدنان عرعور، وغيرهم ممّن امتهنوا مهاجمة المذهب الشيعي بصورة ممنهجة. هؤلاء ليسوا دعاة حق ولا باحثين عن إصلاح، بل هم واجهات لمشاريع مدفوعة من جهات سياسية وطائفية لا تريد خيرًا بالناس، بل تسعى إلى إشعال الفتنة , نعم، لا ننكر أن في الوسط الشيعي أيضًا من ابتلي بنفس هذا المنهج، وهم كذلك أدوات بأيدي أطراف لا تقل خطورة، يذكون نيران الطائفية ويكرّسون الكراهية , لقد كانت ولا تزال هذه الفتنة وسيلة للارتزاق، عاش عليها من قبلهم كثيرون، يقتاتون على التحريض والانقسام، بينما عامة الشعوب – بكل أطيافها ومذاهبها – يعيشون معًا، ويتعاملون بسلام، ويقدّر بعضهم عقائد البعض، بل يفخر كثير من الناس بعلاقاتهم الطيبة مع أتباع مذاهب مختلفة , لكن الخطر يكمن في العدو "الوهمي" الذي زرعه أعداء آل محمد (ص) جيلًا بعد جيل، فزرعوا في الأذهان أن:الشيعة أعداؤكم، الشيعة يجب م...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الهجمة على الدين وأهله.. قديمة مستمرة. الهجوم المنهجي على الدين والمتدينين ليس أمرًا جديدًا، بل هو قديم قِدَمَ الصراع بين الخير والشر، بين أهل الصلاح وأهل الانحراف، منذ اللحظات الأولى من الخليقة. وقد سجّل القرآن الكريم مواقف صريحة تكشف طبيعة هذه العداوة، فحين واجه الأشراف من قوم لوط حملة الانحراف، لم يدّعِ أولئك القوم أنهم أفضل منهم، بل قالوا بوقاحة:{أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون}, أي أنهم يرفضون وجود الطاهرين والعفيفين في مجتمعهم، لأن الطهارة تفضح قذارتهم، والعفاف يكشف انحرافهم، ولهذا طالبوا بطردهم , أما اليوم، فإن التاريخ يُعيد نفسه. فهؤلاء الشواذ فكريًا وسلوكيًا، رغم وضوح أقوالهم وأفعالهم المنحرفة، يحاولون بكل وقاحة أن يتهموا المتدينين ويشوّهوا صورتهم: تارةً بالسخرية، وأخرى بالتشويه، بل ويذهبون أبعد من ذلك حين ينسبون إليهم أفعالًا منحرفة هم وأتباعهم أول من يمارسها , والمصيبة أنهم لا يرون في أنفسهم باطلًا، بل يرفعون صور من مات منهم على أنه "شهيد في سبيل الله"، رغم أنه لا يعرف الله ولا دينه، بل كان ساخرًا من المقدسات، متجاوزًا على القيم، غارقًا في وحل السفالة...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الادّعاءات لا تكفي وحدها – الجزء الثاني ✍ ️ الشيخ عادل الزركاني كيف نميّز هؤلاء المدّعين؟ , وما هي العلامات الفارقة بينهم وبين أهل الحق؟ , من أجل الإجابة، دعونا نستعرض هذه القصة التراثية التي تُجسّد حال المدّعين بأسلوب بسيط وواقعي: يُروى أن رجلًا غريبًا، أبيض اللحية، فصيح اللسان، جاء إلى مدينة وسكن أحد أحيائها الشعبية. كان يخرج كل صباح، يجلس أمام بيته حاملاً قلمًا وكتابًا، حتى المساء , وفي أحد الأيام، اقترب منه أحد شبان الحي مرحبًا وسأله عن سبب مجيئه. فقال له الرجل بثقة:"أنا داعية وعلامة، لا أعمل شيئًا سوى نشر العلم، وقد منحني الله ميزة لا توجد عند غيري: أستطيع أن أُجيب عن أي سؤال في أي علم من علوم الأرض، فورًا، وبلا تردد، وبشكل يقيني , اندهش الشاب مما سمع، وسرعان ما انتشر الخبر في الحي، فتوافد الناس على الرجل، حاملين الهدايا، وبدأوا يطرحون عليه أسئلتهم، وهو يجيب بسرعة مذهلة، بأسلوب يبدو مقنعًا وسلسًا , كبرت الهالة حوله، وبدأت الأحياء المجاورة تتوافد عليه، وظنّوا أنهم أمام عالمٍ رباني قلّ نظيره! , لكن كان هناك شاب متخصّص في الفقه والأدب، راقب الأمر، وأدرك من طريقة الإجابات ...